www.honalahwaz.com
الرئيسية / شعر و أدب / قصيدة موعدُ لقاءٍ خارجَ السياج/ بقلم: الشاعره مريم الکعبي
قصيدة موعدُ لقاءٍ خارجَ السياج/ بقلم: الشاعره مريم الکعبي

قصيدة موعدُ لقاءٍ خارجَ السياج/ بقلم: الشاعره مريم الکعبي

 

غيرَ آبهةٍ بسُلطةِ اليومِ الحديديةِ،
غيرَ آبهةٍ بخيوطِ العنكبوت ووهج البعيد
تخلعُ عقاربَها الساعةُ،
او كائنٌ آخر لا اعرفُه يَخلعُ الاسواطَ عن الوقت،
أو ربما أنا،
هي التي تَهرب ُمن اللوحةِ المعلقةِ على الجدارِ منذ زمنٍ بعيد،
فلا أعرفُ من يقودُ اللاوقتَ في لحظةِ الحبِ العميقةِ
كي تتأرجَحَ الحياةُ بين مواطئِ اللذةِ والجُرح
فوقَ العقاربِ المهشمةِ في شرفتِنا،
الشرفةِ الملاحَقَة،
التي نَجتْ من مشروعِ تدجينِ الهَوَى،
وتوسيعِ الشارع،
وزحفِ الصحراءِ.

يَطلُ علي مبتسماً
ساحقاً هشيمَ الوقت
راكلا قُضبانَ الشرفة
ويَضعُ عنقَه المحزوزَ بين يدي.
اخلعُ شالي السميك
وأعلقُه على مشجبِ الليل،
تاركةً عنقي للريح
لنكونَ متشابهيَن في النهايةِ
النهايةُ الناجيةُ من طوقِ البدايةِ
النهايةُ الناجيةُ من قبضةِ من يدافعون عن الشيطان
ومن يخافون من الشيطان.

دمعةٌ وحيدةٌ تُرفرفُ بيننا،
آخرُ ناجيةٍ من جَفافِ الأنهار
تَبسطُ أجنحتها لتكون نهرا
يغسلُ حُطامَ الوقتِ المُتَشبِّث بلقائنا،
لكننّا مولعان بنهايةِ القصة
كي تطفحَ على السطحِ جميعُ الكَدْمات، والبقع ُالسوداءُ،
والجروحُ المتوارية في ازرارِ المصالح،
وغُبارُ البيادقِ المسرعةِ إلى موتها الأخير،
وخناجرُ القبائلُ العالقةُ في الرمال.
فنغوصُ في نبعِ هذه الدمعةِ العزيزةِ
مع الخيولِ الهاربةِ من المرابطِ القديمة
والعطورِ الثائرةِ على أسيجة الحدائق
والأراجيحِ المتمردةِ على مواعيدِ الإعدام.

نلتقي حيثُ طفولتُنا المضيئةُ خارجَ الوقت
توقعُ بحبالِ المصيدةِ التي كنا نصطادُ بها العصافيرَ
برفقةِ سلةِ الخوص،
برفقة خيانةِ السَعَف،
على مرأى من عيونِ النخيلِ الشاهقةِ في باحتنِا الكبيرة،
نلتقي حيثُ نَكبرُ
ونفتلُ حبالَ المصيدةِ من جديد،
لتصبحَ حبلَ غسيلٍ،
نعلقُ عليه نظراتِنا المبللة.

يقول: لولا موعدكِ، لكنتُ إفطارَ المشنقةِ هذا الفجر
أقول: لولا موعدكَ… لكنتُ فزاعةً ترعبُ العصافير.
ونلتقي في موعدِنا الأزرق
حيثُ الحبالُ تَهربُ من وجعِ ذاكرِتها إلى شرفتنا
لتستحمَ في دموعِ العصافيرِ الثَكْلَى
التي فقدت أغانيها هذا الصياح،
ولتزيلَ عن قَدَرها
رائحةَ دمع ضحاياها في الفجرِ الفائت
ورائحةَ أسمائِهم في الفجرِ القادم،
وهي تنوحُ: ليتني كنتُ أرجوحةً أتأرجحُ بين ضفتي النهر
مشدودةً بمعصمِ الشمس،
تتزلجُ قطراتُ المطرُ على أشعةِ الضوء
وتهتفُ: احضنيني! احضنيني!
وأضمُها قبل الغرق،
نَسبحُ في حضنِ الموج
ونَسكبُ ألزيدَ في فمِ الأسماكِ الصغيرة
التي لم تتذوقْ الرمل َبعد.

نلتقي في بياضِ القصيدة
القصيدةُ الكبرى التي نخشى أن نكتُبَها وتحترقُ الأوراق.

موعدِنا في جُرح السيناريوهات الخرساء،
المُشبعَةِ بالغبارِ في خزائنِ المسرح،
حيث ُنخلعُ أدوارَنا لنكون لغةً لمن تضرجوا بدمِ السنتِهم.

نمشي في جنازة الرسوم الميتة منذ عقود
وننتهي خلفَ الالواح ِالمعلقةِ
ماسكين بريشتِنا المائية
حالمين برحلةٍ بعيدةٍ تُمزقُ الجِدران.

نلتقي في الخيمةِ الأخيرة
التي لم تقلعها العواصفُ الرمليةُ
ولم يبلعها الإسمنت.
الخيمةُ التي تضعُ الشمسَ تميمةً على ناصيتها
وتصبحُ مزرعةَ قمحٍ ترافقُ العصافيرَ في ليلِها الطويل.

نلتقي في الشرفةِ الوحيدةٍ التي تَحطُ على أكتافِ الليل،
ولا يتوقفُ في دورها المصعدُ الرسميُ
ولا يعرفُ عنها المعمارُ ولا البَوَّاب.
نلتقي ونفرطُ الحُلمَ ضوءأ وننثره في انحاءِ الظلام
لينبتَ آلافُ العشاق وآلافُ الشرفات.

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*