www.honalahwaz.com
الرئيسية / التاريخ / مدينة السوس/ بقلم: حسين فرج الله ابو عرفان
مدينة السوس/ بقلم: حسين فرج الله ابو عرفان

مدينة السوس/ بقلم: حسين فرج الله ابو عرفان

 
السوس مدينة الحضارة والتاريخ ، عاصمة حضارة عيلام ،مدينة انتاش ،مدينة الزقورات ،من اقدم مدن العالم ،حين كان الانسان القدیم یعیش فی عصرالتوحش ويرعی مع الحیوان ویسکن الکهوف ویصطاد الحیوانات برمی الصخور علیها تکونت المدن العربیة وخرج الانسان العربي من حياة الترحال ودخل الاودية واسس مدن وكون حياته المدنية واسس عدة مدن منها مدينة السوس وأدامدون ،تستر ،هيدالو ،ميشمه ،اروكسا ،بيت حوزيا ،راما ،والكثيرمن المدن العليلامية ،تعتبر مدينة السوس إحدى أوائل المراكز الحضارية في العالم ظهرت في بداية عصر تحضر الانسان و قبل حوالي 6000 سنة، فی مدينة السوس اكتملت الكتابة المسمارية السومرية ومن هذه المدينة ظهر الحرف الأول في العالم وذلك في حدود 3100 ق.م وقد ظهرت الكتابة بشكلها الأول حيث كانت في بداياتها كتابة صورية(الخط الهیروغلیفي ) ثم تطورت فيما بعد لتصبح الكتابة المسمارية. السوس كانت تلعب دور رئيسي في العالم في تلك الفترة قبل حوالي 2900 ق.م ويقال بأن مدينة السوس كانت من أكبر مدن العالم القديم بتلك الفترة وظهرت في هذه المدينة عدة سلالات سامية(عربية)، وكذلك حيث كان يصنع بها الفخار غير ملون علي الدولاب (عجلة الفخار). كما صنعت الأوعية المعدنية. اكتملت بها الكتابة المسمارية وكانت عبارة عن صور بسيطة للأشياء علي ألواح طينية وكانت تصهر بالنار.
السوس كانت من العظم المدن العيلامية و بمثابة كعبة ومدينة مقدسة عند الساميين العرب في عهد العيلاميين والسومريين ،البابليين حتی ظهور الاشوریین وتدمیر هذه المدینة وتغيير نسيجها وهجرة اهلها ،من اهم المدن التي كانت تابعه لعيلام والسوس الذي تم تدميرهن علی ید الجیش الاشوری هی مدینة اروكسا، ميشمه ، ريشر ،بيروت، بصنا، صور، صيدا، هيدالو، والكثير من المدن وتم تهجير اهل السوس الی دیر الزور ،حلب، فلسطین ولبنان الحالی ولایزال توجد مظاهر وسنن وتقالید متشابهة بين الاهوازيين وجنوب العراق ،السوريين والفلسطينين، ،،

من اهم معالم السوس زقورة دور انتاش ،نسبة الی انتاش العظیم حاکم عیلام فی الالفیة الاولی،1200 قبل المیلاد ،وکانت تسمی باسم دور انتاش ولکن بعد التنقیب والکشف تم تغییر اسمها الی «چغازنبیل »ویقول الباحثون ان هذا الاسم مزور والاسم الحقیقی لهذه الزقورة والمدينة المجاورة لها هو اسم دور انتاش ،تم تنقيب هذه الزقورة علی ید «دمرقان »وجدها عین کان یبحث عن النفط،،،

جاء ذكر هذه المدينة الاثرية في الكثير من النصوص السومرية ، البابلية ، الاشورية وحتی النصوص الدینیة مثل التوراة والانجيل وكتب ازهارات الصابئة وكتبهم المقدسة .

تدمرت هذه المدينة عدة مرات ولكن بنيت من جديد واستمرت الحياة فيها وغزيت مرارا من قبل سلالات مختلفة و دمرت مراراجری فیضان نهر شاوور والکرخة ،آخر فیضان کان قبل اقل من مئتين عام الذي دمر المدينة باكملها وتم تهجير اهل المدينة الی قنیطرة (دسبول)والقری المجاورة .وحين زارتها مادام ديولافوا المنقبة الفرانسية وجدت فيها مخيمات لقبيلة أل كثير بزعامة شيخ علی وتقول دیولافوا ان لاتوجد مدینة غير نبي دانيال وبعض الخيم والخرائب والدليل الفيضان الذي دمر المدينة وهجر اهلها قبل زيارة ديولافوا في عام 1886ميلادي .ولکن بعد سنوات عادت الحیاة اليها ورجعوا اهلها وبنيت مرتا اخری.

یوجد فی السوس عدة تلول ترجع الی ماقبل التاریخ وقبل اختراع الخط والکتابة يعني العصر الحجري مثل تل جوي ،وهكذا توجد تلول وبنايات عيلاميات مثل تل الصناع ،تل القصر ،تل المسجد ،تل تبتي والكثير من التلول العيلامية ،السوس كانت مدينة واسعة جدا وتمتدمن السوس الحالي الی حدود مدینة جندي صابورا علی طریق دسبول ومن المدینة حتی مدینة البسيتين الحالی یعنی تلول ام الدبس ،والی تستر وهکذا تمتد غربا حتی جبل مشداخ ودوسلق ودسة العلباس (دسةوالدچه مفردة عربية وتعني الارض المسطحة )وتوجد عدة تلول وأثار في دسة العباس ودوسلق وجبل مشداخ حتي جنوب السوس يعني مدينة الحويزه ،هذه الجغرافيا الواسعة كانت تسمی مدینة السوس وقراها المجاورة ولكن من عهد عيلام الی یومنا هذا تدمرت مرارا فنزحوا اهلها الی المدن المجاورة ومن ضمن هذه المدن الحويزه وتستر والاهواز الذي دخلوها الشوشيين وسكنوها بعد هجرتهم.

من اهم مناطق الاثرية العيلامية في السوس قطاع القوماط ،والقوماط هوالرجل العيلامي الذي قام انتفاضة ضد الاخمينين كما يذكر في المصادر التاريخية وبقی اسمه حتی الیوم علی منطقه واسعه من السوس ،قطاع القوماط مملوء باثار وتلول وقصور ومدن عيلامية ،وتوجد عدة انهر وقنوات وانفاق من عهد العيلاميين …

المنطقه الشرقية لمدينة السوس يعني الضفة الشرقية والغربية لنهر الكرخه (اولاي في اللغة العيلامية والكرخة في اللغة الارامية )حتی مناطق الجبیلات یعنی کرمانشاه الحالی کلها تابعة لمدينة السوس وتوجد فيها عدة تلول واثار عيلامية وميسانية واسلامية ،من الاثار المعروفة في هذه المنطقة ايوان الكرخة او ديوان الكرخة الميساني الذي شيده الميسانيين في الالفية الاولی قبل المیلاد واستمرت الحیاة في حتی الفتح الاسلامي ولكن اليوم دائرة الميراث تصر ان يكون ساساني ،ولكن الشواهد والاثار تدل علی الحقبة الميسانية وليس الساساني…..

من اهم المناطق الاثرية في هذه المدينة العريقة هي مدينة تبتي عهار وهي مدينة اثرية تابعة لمدينة السوس ووجدت صدفتا حين كان العمال ينقبون الارض لسكك الحديدة في القرن الماضي ،وجدت سبعة تلول فسميت «هفت تپه »نسبتا لسبع تلول من مدينة الملك الكاهن تبتي عهار العظيم.

في العهد الاسلامي مدينة السوس كان لها دور اساسي في تطوير الصنعة الاسلامية وحين دخلوها المسلمون وجدوها مدينة متطورة وراقية بحد ذاتها ولهذا بني اول مسجد فيها ولكن في القرن الماضي تدمر المسجد علی ید المنقبین الاجانب حتی یصلوا للطوابق التحتانیة من الارض ويخرجوا أثار حضارة عيلام وباقي الحضارات ،
هذه المدينة كانت من اهم المدن الاسلامية ودخلوها الكثير من الصحابة وقياد المسلمين والرحالة مثل ابن بطوطة وذكرت مرارا في التاريخ الاسلامي وهذا دليل اهمية هذه المدينة العريقة والتراثية .

في التاريخ المعاصر والحقبة المشعشعية هذه المدينة كانت من اهم المدن المشعشعية وحكمها السيد حسن وسيد احمد وسيد علي المشعشعي وكانت لهم فيها فصور وبيوت ولكن تدمرت البيوت جری الفیضان الذی دمر المدینة بأكملها ولكن بقيت منهم مقابر في قری السوس مثل مقبرة سيد احمد وسيد علي المشعشعي والكثير من السدود والانهر المسمیات بأسم السادة المشعشعين ،قرية «القيطه »كانت من اهم المراكز التجارية ويوجد فيها مكتب لدراسة الصرف والنحو والقران ومقبرة سيد احمد وكان فيها مركز تسويق لقری قطاع القوماط ولکن في القرن الماضي نزحوا اهلها للمدن المجاورة وبقی القلیل فیها.

السوس من اهم المراکز الزراعیة في الاهواز وتنتج القمح والذرة والكثير من الخضروات ويجري فيها ثلاثة انهر يعني ، الدز ، الكرخة وشاوور و هذه الانهر تسقي الكثير من الاراضي الزراعية فيها .

يوجد متحف في هذه المدينة ،ومملوء بألتراث العيلامي والاسلامي وهذا المتحف دليل وسند علی حضارة المدينة وعظمتها في مر العصور ، ومن اهم ما يوجد في هذاالمتحف ، جداران قصور العيلاميين الذي منقوش عيلهن الجني العيلامي بزيه العربي ورمحه الطويل للدفاع عن الوطن والكيان .

السوس مدينة تحتاج عناية ودراسة دقيقة حتی یکشف ما تبقی من آثار العیلامیین والحضارة الاسلامية وهذه المدينة اهم المدن العربية في الاهواز ، السوس تنظر الی ابناء هذه الارض حتی یعیدونها لعظمتها وما کانت علیه من مکانة ومنزلة في العالم……

 

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*