www.honalahwaz.com
الرئيسية / مقالات أجتماعیة / إنتحار أم فرار؟ بقلم: ناصرشایع‌ (ابوفهر)
إنتحار أم فرار؟ بقلم: ناصرشایع‌ (ابوفهر)

إنتحار أم فرار؟ بقلم: ناصرشایع‌ (ابوفهر)

{بِسْم اللّٰه الرّحْمن الرّحِیم
… وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30)}النساء

یحزننا تکاثر المنتحرین الأهوازیین في الآونة الاخیرة وکان الحرمان الدافع لمعظمهم وللانتحار جوانب عجیبة حیث لایردع صاحبه یقینه بتکلفته الباهضة جدًّا ومنها التبوّء في النار بعد خسران الدنیا. وشَرَح اسراره واسبابه علماء النفس الذین یؤکّدون انّ الخطوة الاساسیة لمعالجة الإنفعالات النفسیة هی الإعتراف بالخلل ولکن للأهوازیین أسباب اخری، اضافة إلی ما جاء به العلماء، وإن لم تعدُ تلك الّا ذرائع لضعاف النفوس والإیمان والواقع إنّ اسباب الدنیا کلها لاتکفي لیرهق أحدهم نفسه بعصیان ربّه ولاسیما انتحار الأهوازي في هذا الوقت یُعدّ ادبار مخجل من معرکة الوجود وصمت مذلّ في وقت ینبغي فیه الصراخ في اذن الطرشان ولایبقی لنا الّا أن نُکثر من قوله تعالی {انالله واناالیه راجعون}و{لاحول ولاقوةالّابالله}. ولکن ‏لا يوجد عصر ابتُلي الأهوازیون فيه بسطوة التجویع والتهمیش كهذا العصر حیث بعد استمرار الحرمان، ظل البعض یخطّئ الأهوازیین علی مشارکتهم الفعالة فی الاطاحة بالحکم البهلوي الغاشم وایضًا في ومواجهتهم ضد اخوتهم العراقیین خلال الحرب. فکان الأهوازي قد رسم خریطة ذهبیة للأهواز في خیاله ثم وجد نفسه غریبًا عنها، علی ارض الواقع فَالاجانب یصولون في وطنه بِتبختر مؤذٍ فربماَ أدّی ذلك بالمنتحر الی ان یُسیئ ظنّه بالله و یتوهّم انّه المنهزم ولایبتکر لنفسه حلًّا یناسب الظروف ولقد شرّعت الدساتیر السماویة والأرضیة، المطالبة بالحقوق، وإنتزاعها ممکن بالصبر ولو کانت بین أنیاب أخطر الافاعي ولا احسن من التاریخ معلمًا.

إنّ تمنیات الأهوازي لیست طابورًا مملًّا للمسؤلین المحلیین….بل هي فقط اعتراف بحقوق مواطنته علی ارضه، فقد صارت ایّامه متشابهة وکأن وُضعت بینها کربونة فیظلّ المنتحر یعایر نفسه ویُخیّل الیه انّ آثار العدل درست في الاهواز ولکن کلّ ماصعبت الظروف تجلّت شجاعته اکثر، فی حال صموده.
یتصوّر بعض المنتحرین انّ الأقدار عبست بِوجهه في ازهی ایّام الأهواز حیث وفرة الأعمال والخیرات ولکن سهولة الحصول علیها یتمتع بها غیر الأهوازیین غالبًا ممّا یجعل بعضهم یتصوروانّه لم یبقَ معنًی لحیاته ولکنه یغفل من أنّ في حال عجز عن إنجاز امر عظیم، بقائه حیًّا وبکل طاقته، هو امر عظیم بالظروف المتاحة له الان.

ویتهاوي بعضهم عندما یتمّ احراجه مرارًا لعدم تمکنه من استخدام اسم مدنه و النطق بالعربیة في المعاملات والدوائر الحکومیة، فیضطر الی استبدالها بالفارسیة التي لایتقنها غالبًا فمن المفروض أن یتفاخر لأرتواء اصوله المتجذّرة، من العروبة والإسلام ولکنه یُمنع من ذلك وکأن من المعیب استخدامها وبذلك یقتل ذاته العربیة في داخله ثم یحیها فَیعیش بِوجهین وهذا القتل والاحیاء المتکرر ینهك احاسیسه و یسمح للیأس ان یستبدّ به و بالتالي تنهار قواه النفسانیة في هذا الصراع الشرس في الأوهام ولکن لایصح هذا الاستسلام المخزي لمن تکاسل عن المطالبة بحقّه فَمهما بلغ العسر شدّته فَسوف یتبعه یُسر، کما وعدنا الله سبحانه.

وممّا یُزیل موجبات الشعور بالتهمیش هو السماح بالتعلم باللغة العربیة واسترجاع الاسماء الأصیلة للمدن فَیتلذّذ الأهوازي بعذوبة العروبة الاسلامیة بقلبه عندما ینطق بلسانه الخفاجیة مثلًا بدل «س و س ن….» المزیفة، بخطابه الفارسي ویکفي شرفًا انّ الله خص اهل الجنة باللغةالعربیة.

ولایقدم علی قتل نفسه إلّا من افسدت قلبه خلطة الیأس،المکونة من ضعف الایمان بالله وضعف الإیمان بالمبادئ والجهل والتعجیل بالجزع عند الشدائد فمن لم یتقن الصبر عند توالي الفشل لایهنأ مبِلذّة النجاح.

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*