www.honalahwaz.com
الرئيسية / لغة الاُم / كيف تعلّمنا لغتنا الأم.. وكيف نتعلم أي لغة جديدة بسهولة؟
كيف تعلّمنا لغتنا الأم.. وكيف نتعلم أي لغة جديدة بسهولة؟

كيف تعلّمنا لغتنا الأم.. وكيف نتعلم أي لغة جديدة بسهولة؟

يقولون أن تعلُّم اللغة هو عملية طبيعية جداً بالنسبة للأطفال، لكنها تصبح أكثر صعوبة مع التقدّم في السن، فهل هذا صحيح؟ أم أنه مجرد رأي بين آراء كثيرة، بعضها يثبت أن هناك طرقاً أكثر سهولة لتعلّم اللغة؟

تحكي الكاتبة بيل بِيث كوبر، بمدونة Blog.Crew تجربتها مع تعلّم اللغة الفرنسية فتقول: عندما بدأت تعلّم الفرنسية كان الأمر صعباً جداً، مقارنة بالفترة التي تعلّمت فيها الإنجليزية التي هي لغتي الأم؛ ما جعلني أتساءل إذا كان الأمر له علاقة بالسِّن أو إن كانت هناك إحدى الوسائل لتعلُّم اللغة بسهولة في الكِبَر؟

على عكس الشائع، تقول إحدى الدراسات، أن البالغين يكونون أسرع من الأطفال في المراحل الأولى من تعلّم اللغة، خاصةً الذين تعرضوا للغة في الصِّغر.

وتوضح هذه الدراسة سبب الصعوبة التي يجدها الكبار في تعلم اللغة؛ فعند تعلّم لغة جديدة، يعمل المخ على مقارنتها مع اللغة الأم، فتبدو تلك اللغة الجديدة غريبة تماماً، ويحدث لدى المخ نوع من الارتباك بين اللغتين، والذي يزول بالتعود على اللغة الجديدة.

وهناك من يذهب إلى أن السِّن ليس عاملاً مهماً في تعلّم اللغة، لكن الأهم هو فهمنا للطريقة التي يتعلم بها المخ اللغة الأم في مرحلة الطفولة وبشكل طبيعي تماماً.. فإذا فهمنا تلك الطريقة، سنستطيع اكتساب أي لغة أخرى بسهولة شديدة.

كيف تعلمنا لُغتنا الأم؟


learning language

تعلُّم اللغة هو شيء خُلقنا لنفعله.. ففي طفولتنا نتعلّم كيف نفهم مفردات وقواعد لغتنا الأم بشكل طبيعي دون الحاجة للمذاكرة. وفي هذه اللغة الأم يكمن السر في قدرتنا على فهم وتعلُّم أي لغة أخرى.. فكيف ذلك؟

في السنوات الأولى من عمر الطفل يُخزن عقله الكلمات التي يسمعها من البيئة المحيطة، ويبدأ في ربط تلك الأصوات بالأشياء حوله، ليحصل على معنى مفيداً، مثلا الصوت “م. ا. م. ا” يربطه بالشخص الذي يعتني به ويُطعمه، وهو والدته.

وشيئاً فشيئاً، يستطيع الطفل فهم واستنتاج قواعد اللغة بشكل بديهي؛ فمثلاً يتعلّم الطفل أن الطريقة الصحيحة هي أن يقول “أنا أريد الحلوى” وليس “أنا الحلوى أريد”. وكذلك يتعلم الفرق بين المفرد والجمع، فيستطيع تمييز أن كلمة “لُعبة” وكلمة “لُعَب”.

ولذلك يقول خبراء التربية أن الطفل كلما تعرض لكلمات أكثر عن طريق القراءة أو الأغاني أو حديث والديه معه في سن صغيرة جداً، أصبحت حصيلته ومهاراته اللغوية أكبر بكثير من الطفل الذي لا يتعرض لمثل هذه التجارب.

جميع الأطفال يتعلمون اللغة بنفس الطريقة، مهما اختلفت لُغتهم الأم. فالمخ لديه طريقة واحدة للتعامل مع كل اللغات.

كيف نستفيد من هذه الطريقة؟


الطريقة السابقة هي التي تعلمنا بها جميعا لُغتنا الأم، وكذلك سيتعلم بها طفلك في المستقبل. وهي الطريقة التي يتعامل بها المخ مع أي لغة. ومنها نستنتج بعض القواعد التي تسهل علينا تعلم أي لغة جديدة، وهي:

الاستماع

learning3

يتعلّم الإنسان – سواء أكان صغيراً أو كبيراً – اللغة من خلال الاستماع.. فهو البوابة الأولى التي يتعرف من خلالها على أصوات اللغة وكلماتها الجديدة، وفي كل مرة يستمع إليها يخزنها في عقله، ومع التكرار تثبت هذه الكمات وتصبح صعبة النسيان. ثم يعكسها للخارج من خلال الممارسة.

كيف تطلب من عقلك إذًا أن يتعلم اللغة وأنت لا تستمع كثيرا لهذه اللغة الجديدة، أو تتبع طرقاً تقليدية وترهق نفسك بحفظ الكلمات والقواعد دون أن يعيش عقلك هذه اللغة، ويمتصها تدريجياً بأصواتها وتعبيراتها وبناء جملها؟!

التجربة والخطأ

babies learning

في مرحلة معينة عندما يبدأ الطفل في إصدار تلك الأصوات الطفولية الساذجة، فهو لا يعبث أو يَلعب، لكنه يحاول نطق تلك اللكمات الكثيرة التي خزنها عقله.. يخطئ كثيراً، ويصحح له والديه، حتى يتعلم النطق السليم.

فالتجربة والخطأ هي الطريقة المصمم بها عقلنا ليعمل. لكن في عالم الكبار يصبح الخطأ عيباً، ومثاراً للسخرية، لمن لا يعرف أن المخ يحتاج للوقت والتدريب حتى يستطيع النطق بطريقة سليمة، وأن هذه هي طريقته الوحيدة للتعلّم.

التكرار

Male Student Working At Desk In Chinese School Classroom

في مرحلة من عمر الطفل يبدأ بتكرار جُمل بعينها أو يكرر كلمات أغنية يحبها ولا يَمل منها، أبداً.. يصبح الطفل محظوظاً كثيراً في هذه المرحلة، لأن التكرار يجعل مفردات اللغة صعبة النسيان.

الأمر كذلك مع الكبار فالتكرار يقوي الوصلات العصبية التي تنقل المعلومات بين خلايا المخ، والذي يعني ثبات مفردات اللغة وقواعدها في المخ بشكل دائم.

الانغماس في اللغة

learning

عقل الطفل عقل ماصّ، يتعلّم كل شيء بالتفاعل مع البيئة المحيطة، منها يتعلًم الكلمات والسلوكيات والإحساس بالجمال أو الفوضى.

إذا أردت أن تتعلم اللغة اغمر نفسك بها حتى يمتصها عقلك. إذا أردت أن تتعلم الإنجليزية مثلاً، تعامل كما لو كنت شخصاً استيقظ ليجد نفسه في الولايات المتحدة الأمريكية.. انتهز الفرصة لتقرأ بالإنجليزية، وتتحدث بالإنجليزية، وتستمع إلى الأغاني والأخبار بالإنجليزية، ولتفكّر أيضاً بالإنجليزية.

هذا الانغماس هو الذي يجعلنا نمتصّ قواعد اللغة ونفهم تعبيراتها بشكل بديهي، دون الحاجة للحفظ والتلقين.


فببساطة عند تعلّم أي شيء جديد لا بد أن نعود لطبيعتنا ونفهم كيف صُممت أدمغتنا لتَتَعلّم.. هذه هي الطريقة المضمونة والتي توفر علينا الوقت والجهد الذي نبذله في تعلّم اللغة، لكننا ننساها بعد فترة ويضيع كل تعبنا هباءً.. وكما تقول «كوبر» أن حماسك لتعلّم اللغة سيذلل كل الصعاب أمامك، لتحقق فيها تقدماً كبيراً.

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*