شارك:
عدد التعليقات : 0 تعليق
الأربعاء 8 أبريل 2020
سنوات التهریب أو القچق(مهنة المهرب- القچقچي) بقلم: حسين فرج الله كعب
سنوات التهریب أو القچق(مهنة المهرب- القچقچي):حسين فرج الله ابو عرفان

القچق(تهریب)-القچقچی(المهرب)،القچق،تهريب المواد الممنوعة ،تهريب السلع والمواد الممنوعة من وألى داخل أو خارج البلاد ،قچق،كچک،التركية .

(عبدالامير حسوني الشويكي ،موسوعة اللهجة الاهوازية ،ص٥٨٣)

التاريخ الأهواز المعاصر مملوء بأحداث مؤلمة،و مرت الأهواز بأزمات عارمة، لم تمرّ بمثيلتها منذ عقود من الزمن وهذه الاحداث تحتاج إلى دراسات سسيولوجية(دراسات أجتماعية) وجغرافية،سياسية وتاريخية، من هذه الاحداث الحرب العالمية الإولى هي أكبر كارثة فجرت كل ثورات القرن العشرين، وقلبت رأساً على عقب المشهد الأيديولوجي العالمي، فالبلشفية الروسية والفاشية الإيطالية والنازية الألمانية والديمقراطية الويلسونية الأمريكية،وهكذا العنصرية الرضا شاهية ولدت من الحرب، واستقطبت العالم لمدة طويلة ،صح أن الحرب العالمي لم يدخل الأهواز ولكن دمر الاقتصاد والتجارة والملاحة البحرية في كل العالم والاهواز تأثر منه كثيرأ وأغلقت ميناء المحمرة وعبادان لمدة طويلة وأصبحت المحمرة ميناء للأسطول الحربي الغربي ضد الدولة العثمانية.
الجوع ،نفي من الأهواز الي سائر المدن ،والكثير من الاحداث التاريخية،سببت سنوات المجاعة التي كانت أصعب سنوات مرة بها مدن الاهواز في القرن الاخير .هذه السنوات بدأت بعد الحرب العالمي تقريبا وأستمرت حتى سيطرة دولة البهلوي على ألاهواز و أغلاق الحدود بين الاهواز والعراق الذي كانت تدخل منه البضاعة.والاغذية وهكذا عدم أهتمام دولة البهلوي بالتجارة البحرية والملاحة في كارون ،وصبوا كل الطاقات لنقل النفط وبيعه ،ثم سياسة كشف الحجاب وهتك الحرمات ،وثورة الاهوازيين ضد كشف الحجاب ، وإستمرار الثورات في كل المدن ،تغيير الزي من الزي العربي الي زي البهلوي ومنع ارتداء الزي العربي في شوارع الاهواز وكل المدن ،وضرب الرجال والنساء لأجل ارتداء الزي العربي وأعدم الكثير من المشايخ،وانتصاب مشايخ مؤيدين من قبل السلطة وسائر الأحداث السياسية ،التي دمرت البنية التحتية في أقتصاد الاهوازيين ،واغتصاب الاراضي الزراعية بصالح الحكومة وهكذا أخذ الاراضي الصالحة للزراعة الذي كان يسمى أنذاك الثورة الخضراء أو انقلاب سبزلتكوين شريكات زراعية حكوميةفي عام 1959 السيطرة و الاستيلاء على اراضي الزراعية ،هذه الاحداث دمرت الاراضي الزاراعية ،بهذه السياسة سيطرة الحكومة علي اراضي العرب،وجائوا المزارعين من أصفهان وقم وأخذوا اراضي الزراعية في القرى وأصبحوا القرويين عمال عند الاصفهانيين والقوميين من جانب وعند الشيخ من جانب أخر.

هذه الامور أجبرت الشباب على النزوح للعراق في طلب الرزق والعمل ،أمرت الدولة البهلوية بأغلاق حدود الاهواز والعراق ومنعت دخول البضاعة العراقية في الاهواز ،وبيع البضاعة المستوردة الغرب من قبل التجار الاصفهانيين والطهرانيين في الاهواز ،ولكن هذه البضاعة لا تناسب حياة الانسان العربي ،لأنه أعتاد على السيجارةوالشاي والقهوة والاواني والأقمشة العربية والعقال والزي النسائي الذي يدخل الاهواز في كثير الاحيان من العراق ،أغلاق الحدود كان السبب الرئيسي في ظهور ظاهرة التهريب أو القچق من البصرة والكوت والعمارة للأهواز.وأصبح الشاب الذي يطلب لقمة عيش أو قوت لعائلته يسمى القچقچی یعنی مهرب البضاعة العراقية.

الدولة البهلوية حظرت التجار الأهوازيين آنذاك من ممارسة عملهم و منعتهم من إستيراد البضاعة العراقية لكونها لا تنتفع ماديا من هذة التجارة والأمر الثاني هي لا تريد التواصل بين الشعبين و بذلك كانت تعمل لصالح تجارها و بضاعتها لغرض فرض السيطرة الإقتصادية و تطبيق سياسة منع إرتداء الزي العربي لأن إستمرار التاجر الأهوازي بإستيراد الأقشمة و الزي المذكور سوف تفشل في مشروعها التفريسي لذلك غلق الحدود العراقية الأهوازية كان له أهداف كثيرة خططت لها آنذاك و فرضت مصطلح القچقچي (المهرب ) على التاجر الأهوازي لتجريم عمله الذي من بداهته ليس عمل إجرامي.

أهم البضاعة التي كانت تدخل تهريبا من العراق للأهواز، الشاي والسكر وبنقدقيات من طراز كان يسمى (البلجيتي يعني البلجيكي لأن هذه البندقية تصنع في دولة بلجيكا ،الورور يعني المسدس وسائر البندقيات مثل طرمة،باشية،ميزر
،تنبل ،برنو،شوزني)و هكذا حجاب المرأة الاهوازية الذي يسمى العصابة و الشيلة والبخنق,ثياب النساء ،أنواع الأقمشة منها البوبلين كان يحاك من غزل الجنب و انواع التمور،الرطب الدبس،أنواع الزيوت و العطور والتوابل والبهارات.

من أهم ما كان يهرب للعراق والكويت أنذاك ،هو الانسان ، يهرب الشاب الاهوازي، من الاهواز الي العراق ثم يدخل الكويت ،للحصول على فرصة عمل في دولة الكويت ،والكثير من أبائنا وأجدادنا عملوا سنين طويلة في الكويت لعوائلهم التي بقيت في الاهواز وينتظرون خبر أو رسالة أو مبلغ مالي يصلهم من أبنهم الذي يعمل في الكويت كعامل بناء أو غسال سيارات أو سائر المهن البسيطة .

مات الكثير من الاهوازيين أثناء التهريب من البحر الى الكويت ،منهم من غرق في البحر ومنهم من مات من الجوع بين العراق و الكويت الذي كان يسمى (أكعيبر يعني مشيا على الاقدام)ومنهم من دخل سجون العراق لمدة سنوات ،من هولاء الذين دخلوا السجن يوجد شخص لايزال يعيش في مدينة تستر .

من أهم المهربين أو القچقچیین ،الذي قتل على يد شرطة الحدود، بعد تبادل اطلاق النار بينه وبين شرطة البهلوي( سالم بن اسويد البدوي،من ابناء قرى السوس )،الذي كان يرافقه اذويب العقبي،
وكانوا يهربون البضاعة من العراق ويبيعونها في قرية عبدالخان بين مدينتي السوس والاهواز ،وهكذا من الهربين فري الله بن فنجان ،نحيت بن راضي،مروت بن سهيل المايد الذي تم اعتقاله في العراق وسجن في سجن العمارة ومات هناك بعد عملية الفرار من السجن وقتل أحد السجانين ولكن أنجرح أثناء الهروب وبقي في السجن حتى يفروا رفقائه و تم أعتقاله، بقيت زوجته وأمه وأبنه أيريح ينتظرونه لسنوات ولكن لم يرجع مروت ومات في سجن مدينة العمارة كأنت أمه تزوره في السنة مرة واحدة وفي السنة الاخيرة.حين ذهبت لمدينةالعمارة حتى تزور مروت قالوا لها أنه مات قبل أشهر ودفن في القرب من السجن ،والكثير من الشباب الذين كانوا يمتهون هذه المهنة في سنوات المجاعة و أغلاق الحدود.

السبب الاساسي في هذه الظاهرة هي المجاعة أوسنوات -القحط-الگحط الذي عمت الاهوازفي القرن الاخير ، تُعرف المجاعة بأنّها قلة توفر الموارد الغذائيّة التي تلبي احتياجات الناس، وهي واحدة من أقسى وأشدّ المشكلات التي واجهها الاهوازي في القرن الاخير ، حيث تترافق المجاعات عادةً مع العديد من المشكلات الأخرى، من بينها: ارتفاع مُعدّلات الوفيّات، والأوبئة. أسباب المجاعات ولعلَّ أبرز هذه الأسباب: اندلاع الحروب،والثورات والكوارث الطبيعيّة،مثل الفيضان ،وموت الخيول والبقر،والفقر الشديد في الكثير من المدن خصوصا بعد الحرب العالمي الاول هكذا الأمراض، حيث يواجه الناس خلال فترة المجاعة جوعاً شديداً لا نظير له، يستنزفهم، ويؤدي إلى موتهم أحيانا.

Print Friendly, PDF & Email
العلامات : , , , , ,

التعلیقات

*

× تواصل معنا عبر تطبيق واتساب