www.honalahwaz.com
الرئيسية / قصص / دمعة مـُهَرّج/ بقلم: حكـيم الحويـزي
دمعة مـُهَرّج/ بقلم: حكـيم الحويـزي

دمعة مـُهَرّج/ بقلم: حكـيم الحويـزي

كانت مهنته إضحاك الناس دائماً يرسم البسمات على الوجوه، حتى الكبار يحبّونه لنقاء قلبه!
يعيش وحيداً مع طفلته الصغيرة ذات السبع سنوات، بعدما تركته زوجته نتيجة حادث سيْر في يوم دامٍ أدی بحياتها.. فظلّ يُكافِح صعوبات الحياة مع طفلته المصابة بمرضٍ خبيث الذي،
، أنهَك جسدها البريئ و حرمها من فرحة طفولتها.
كان يأتيها الألم كل فترة كـألكابوس فيسلبُ منها كلشي!
في آخر أيامها أدركها موسم الخريف من حياتها…تساقط شعرها الطويل وذاب جسَدُها و هدلت ملابسُها و تقوّست أكتافها . لم يبقى منها الّاجلدٍ رقيق على عظمٍ دقيق
في ليلة… صرخت الطفلة و قفزت مرعوبة من منامها… جاء اليها والدها مُسرِعا فَـحضنها بقوة ومسح على رأسها:
بُنيتي لاتخافي انا معكِ…
لاتخافي ! إهدئي…
تكلّمت الطفلة بعد ما شعرتْ بالأمان، قالت بصوتٍ متقطعٍ :أبــي رأيت والدتي في الرؤيا جاءت اليه وهي تـطرد الغربان و الكلاب التي كادت أن تنهشني . جائت والدتي و هربت الغربان والكلاب..
قالت لي بُنيتي يا ثمرة حياتي انا مشتاقة لكِ منذ سنين…الا ن قد قرب موعد الوصل حيث لا وداع بعده و لا ألما…
سالت دموع والدها بعد سماع هذه الرؤيا ربما أدرك تفسيرها!
تذكر زوجته و ايامهما الوردية!
تدهور تصحة البنت شيئا فشيئا بدأت ترجفو تترادم أسنانها بشدة…
حملها وركض بها حافيً اإلى المستشفي… نقلوها الى غرفة “العنايات المُركّزه ” كانت تحتاج الى عملية جراحية ! ولكن لاتتم العملية الا بعد دفع مبلغًا كبيرًا من المال!
في هذا اليوم كان لديه مهرجان عظيم ارسلواله دعوة قَبل فترة، لإضحاك الناس!
ترك بنته راقدةً على السرير…. ألقى اليها نظرةٍ بلهفة و كأنَّ يدرك إنها ربما تكون آخر نظرة!
فرجع الى بيته أخذ ثياالتهريج وذهب بأتجاه مكانإ قامة ألمهرجان وهو يفكربالحصول على النقود….
صعد السُلّم و استقرّ خلف الكواليس، ارتدئ ثيابة…
الحشود من الاطفال و الكبار ينتظرونه بشغف! دخل المنّصة و قفت الجماهير اجلالاً
و صفقت له بقوة!
فبدﺀ بإلقاﺀالنكت والحركات المضحكة بمهارة عجيبة، قدأضحك الجميع من اولادو احفاد الاثرياء واصحاب السيارات العملاقة، أضحكهم و دموعه تسيل خلف النقاب… صورة طفلتـة المريضة كانت تُعاد في باله! بعد انتهاء العرض توافدت الحشود و المشاهدين نحوه لىشكروه ثم شرعوا برمي النقود أتجاهه…. قد امتلئت الساحة بالنقود بدﺀ يجمعها حتى امتلئ الكيس فخرج مسرورا وركض بثياب التهريج الى المستشفى وهويصرخ : هيّا عالجوا إبنتي…قدجئت لكم بالمال!
كان الناس تنظر اليه بإستغراب دخل غرفة الطبيب و صرخ بوجهه هيّا خُذ هذا المال كلهُ لك! سكت الطبيب والقى بنظره الى الأرض و هزّ رأسه وكأنه يتأسفا و يعتذر
انفعلا لمهرّجّ… ترك المكان وذهب مهرولاً بإتجاه الغرفة التي كانت طفلة فيها….
قد جاءمتأخرا… استقام الخط، وتوقف قلب طفلتهُ من النبض…قد التحقت بوالدِتها وهي مُبتسمةً ..حيث لا ألمبعد اليوم…مسح على رأسها وقبّلها؛ ارقدي يا بُنيتي …هذا تفسير رؤياك قد جعلها الله حقاً.!

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*