www.honalahwaz.com
الرئيسية / مقالات أجتماعیة / تحلیلات / كتاب يا اللابسة احلى فستان و عالم الطفولة/ بقلم: عبدالسلام الهلالي
كتاب يا اللابسة احلى فستان و عالم الطفولة/ بقلم: عبدالسلام الهلالي
عبدالسلام الهلالي

كتاب يا اللابسة احلى فستان و عالم الطفولة/ بقلم: عبدالسلام الهلالي

بسم الله الرحمن الرحيم
حين قرأتهُ أعادني إلى الكثير: إلى طفولتي،إلى البراءة،إلى النزاهة،إلى الحرية،إلى كل شيء،إلى ما اختبرتهُ ومضى.
أعادني إلى عالم الطفولة مع ما إنني دائماً في عالم الطفولة ولم استطيع أن انساها.ولم أُغادرها يوماً من الايام،حيث فيها السذاجة والبراءة، وفيها فقدٌ للاثقال والهموم.
اثقال من نوع الإنشغال في التفكير العلمي والنظريات الفلسفيةالعقلية الجافة من الذوق والاحساس؛هموم وقَلّق داخلي يُولّدُ التساؤل الدائم من غير وقوف وانتهى.
الطفولة عالمٌ صغير من الخارج ولاكنهُ كبير من عالم الداخل وعالم الذهن،خاصة من ذهن صاحبة.
وادوات هذا العالم هي:البهجة والنشاط والفرح الطفولي واللعب والاستلذاذ،خاصة بمشاهدة افلام الرسوم المتحركة(الكارتون).
اما الالعاب فهي بسيطة واكثرها بساطة هو اللعب بلطين؛حيث تُحفرُ الأرض ويُصنعُ تنورٌ يُخبزُ فيه الخُبز،وتُصنعُ اواني فخارية على طريقة الاطفال.
فلا قراءة كُتب ولا فلسفة، ولا يوجد في عالمها كانط وهيوم ولا أرسطو وافلاطون،ولاجدلٌ بين المذاهب الكلامية ولا صراع بين الاديان والمعتقدات،عالمٌ من نوعٍ اخر.
لعبٌ ولهو وحنان الامهات في الليالي وعندالمنام، وعندما تغفى العيون وتهدا النفوس على صدور الامهات،واستشمام عطورهن واللعب بضفائرهن ولمسها بلاصابع احياناً.
وحين تغني لك اغنية تنويم الاطفال ويَدُها على أُذُنك تُوضع، حتى تنام.
هذه هي عالم الطفولة مقترن بحنان الام وعطفها.عالمٌ لامثيل له ولا يعوض ان خُسر.
وأنا وفي هذا السن، سن مابعد البلوغ والاطلاع على بُعدين مع بُعد الطفولة.(الماضي)بحيث تتشكل ثلاث ابعاد.
الاول الماضي (الطفولة) والثاني الحال(الذي فيه نحن الان)والثالث المستقبل (الذي ننتظرُه).
مازلت احنُ إلى البعد الاول .ففية الطفولة التي جربتها و لمستها وعشقتها بكل حوادثها وتفاصيلها، ومازلت متمسكا بها و بادواتها، وانا في هذا العمر مازلتُ أُشاهدُ الافلام التي كانت تذاع في ذلك الوقت،افلام حقبة الستينيات.
واستطعت بوسيلة الاتجاة للطفولة أن أُسكنُ من قلقي و أُقللَّ خوفي من المستقبل.
واما في البُعد الثاني.(الحال) وجدتُ خير صديق و خير جليس و هو الكتاب،وكذلك وجدتَ خير وأجمل عشيقة وحبيبة وهي الفلسفة، التي احببتها من صميم قلبي واشعرُ بذوبان واندماج فيها ولا الوم أبو الوليد حيث قال تموت بروحي بموت الفلسفة.
وهكذا يبقى المستقبل البعد الثالث مشاغباً  للازعاج ومخيف بعض الاحيان،يُشغلُني بتساؤلات تأخُذُني إلى عالم لم أعرفهُ ولم اتعرف عليه.حيث يطرح اسئلة تذهل عقلي وتزيد قلقي،اسئلةٌ من نوع :ماذا بعد الحال؟! ،ماذا اكون؟!، كيف اكون؟!،ماذا يجري؟!كيف تجري الامور؟!
قلقٌ على المستقبل وقد يكون لمسهُ غيري وتعرف عليه ولست الوحيد الذي اشعرُ به
وقبلُ ايام شاهدت كتاب شعر يخص الاطفال للشاعرة السيدة سميه مشعشعي تحت عنوان :يا اللابسة أحلى فستان ..أحببتُ أن اقرأ الكتاب واطلع على ماكُتبَّ فية.(حين رأيت هذا الكتاب تذكرتُ كتاب قبل سنين عديدة كتب كذلك للاطفال كان عنوانه هل بيجِ يا رمانه.)
وبعد اتصالي بمكتبة محام والتنسيق مع زميلتي ألتي كانت تعمل معي في السابق ببيع المتب في أحدى مكتبات الاهواز،بعثت لي على الفور مع (طردهم )بنسخة من الكتاب الى محل عملي حيث اعمل ، ولم استطيع ان اصبر حتى ارجع إلى البيت .بل قمت بقراته وانا في العمل.
في الحقيقة أشعل في نفسي من الذكريات ورجع بي إلى الماضي الذي لطالما حَنَنَّتُ إلية،رجع بي إلى ما اختبرتهُ و مضى.رجع بي ألى الحنين الذي يُضمرُ نوعاً من الكفاح ضد الموت على قول الشاعر السوري أدونيس.
فلحنين هو سلاح رصين وقوي وبنفس الذات تحدي كبير في مواجهة الموت والكبر وتقدم العمر والشيخوخة، وكما يقول ادونيس ؛الحنين هو باللغة العربية إلى ما أختبرتهُ و مضى و ما أختبرتهُ ومضى يندرجُ في عالم الطفولة وتذكرهُ او الحنين إليه هو كأنك تَديرُ وجهُك إلى الطفولة فيما تُدير ظهرُك إلى الشيخوخة والموت، ولاكن بشرط أن لايكون حنين إستسلامي ؛يعني يكون حنين دافع إلى مزيد من الهجوم وإلى المزيد من التقدم ،لا حنين مولداً للحزن والحزن قد يتحول إلى خيبة وإحباط.
وهنا يكون الحنين سلاح وكفاح ضد الموت و التقدم في العمر و الشيخوخة.
ولطالما خفت انا من التقدم في العمر؛لانه عندي مصدر قلق لا اعرف لماذا ؟! وربما لانهُ من المستقبل الذي بلنسبة لي لم اعرفه ولم اخوضه بعد.
قد يقول قائل إن الوقوف في الماضي ليس بجميل وهو يعيق التقدم ؛و هذا امرٌ لا شك فيه .الوقوف في الماضي وترك الجوانب الاخرى من حال ومستقبل هو امرٌ خطير ومعيق في نفس الوقت .
ولاكن تَهدأتُ القلق الداخلي بشيء من تذكر الماضي لا باس به في هذا المجال.ولاكن هل يستطيع المر ان يعود للطفولة ؟ اعتقد انه امر صعب ان نقول اننا نستطيع العودة.فيجب ان نفرق بين استدارتنا وتطلعنا و احيانا الذهاب اليها وبين ترك الحال والمستقبل و التمسك بلماضي.
اما بلنسبة لي أنا لم اترُك الحال والمستقبل ولو تركتهم لماكان لي هذا
القلق وخاصتاً من المستقبل المجهول؛و نفس وجود هذا القلق هو بحد ذاته تفكير واهتمام وانشغال بامر المستقبل، واما الحال هو تحرك وانبعاث، تحرك نحو الاجابة لسؤال هذا القلق.وخير تحرك هو عدم الركود الجمود أي المطالعة وحب القرأة والمام المعلومات وكسب العلم والتعلم والتثقف.
ولاكن الماضي أي الطفولة ألتي هي جزء من الماضي .فيها حلاوة ؛حلاوة التجربة و الطفولية وحلاوة اللعب اذ هي الضماد للجروح والتسكين للنفوس.
وبوسيلة هذا الحنين الغير استسلامي نستطيع ان ندير ظهورنا للموت ،فإن الولادة والمجيءللحياة صدفة والذهاب والموت امر حتمي شئنا أم ابينا ذاهبون الية.
واقولها بصرامة يجب ان لا نحيا حياة مليئة بلخوف من الموت،فهذا امرٌ ليس بحسن وهو انكسار وانهزام .يجب ان نترك للطبيعة مجراها .ونهتم كيف ان نعيش حياة سعيدة مملوءة بلرضا النفسي. فلموت ليس مٌخيف فإذا تعرفنا علية من قريب نستطيع ان ندرك و نتعايشة اي نقتنع به. الخوف الحقيقي هو ان تعيش عمرك كله بخوف من الموت .فلموت كمثل الاكل والشرب والمنام شيء اساسي في حياة الانسان .عند وقته يجب ان ياتي حتى يتخلص المرء من اعباء حُملَّت على ظهرة، و لايستطيع الانسان التخلص من هذه الاعباء الا بلموت.وفي اخر قولي احب ان اتقدم بلشكر للسيدة مشعشعي كاتبة هذا الكتاب بحيث جعلتني اغوص في اعماق بحر طفولتي وعالمها واشعر إنني اكثر واكثر اسير نحوها مقبلاً بوجهي اليها ومستدير الظهر للمخاوف والقلق والموت.ارجوا واتمنى لها التوفيق والاستمرا .ولاطفالنا الانتفاع والتعلم .واتمنى لنفسي ان اكون مجابها للموت دائما ولطفولتي عائداً .ومع هذا تبقى الطفولة تطل من افقٍ بعيد برغمي من كونها حُلماً صعب المنال….
الثلثاء 5محرم الحرام1439 المصادف26سبتمبر2017.عبدالسلام الهلالي
Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*