www.honalahwaz.com
الرئيسية / القسم الأجتماعي / لكل فعل ردة فعل/بقلم: عبدالسلام الهلالي
لكل فعل ردة فعل/بقلم: عبدالسلام الهلالي

لكل فعل ردة فعل/بقلم: عبدالسلام الهلالي

يُصنف الناس الفعل بأنه لطيف عن طريق النظر إلى نتائجه، ونوايا فاعله الأساسية أيضًا. فحتى وإن تساوت النتائج، يمكن للنوايا أن تغيير من صورة المعاملة بالمثل تجاه الفعل وتُعَد المعاملة بالمثل أحد العوامل المحددة القوية للسلوك البشري. وتختلف أفعال المعاملة بالمثل

وفي کل وقت تکون ردة الفعل هي تابعة للفعل کمثل إتباع المعلول للعلة
وخاصتاً إن کان الفعل لایصب بلمصلحة أو یضرالنفوس
فإجبار فئة علی ترك ثقافتهم هو إجحاف وظلم بحقهم وبحق الانسانية ومخالفاً للمعايير الدولية.
كل شعوب الارض لها ثقافاتها الخاصة من ماكل ومشرب وملبس ولايوجدعلى وجه الارض شعباً لايمتلك ثقافة تكون حسب ظروفه ومقتضيات معيشته؛أو ما تتسم به نفسه، ابتداءً من الشعوب البدائية الى ارقى الشعوب، ومن حق كل شعب أن يعيش ويمارس حقه الثقافي، فلا حياة من دون الثقافة ولا ثقافة من دون حياة وعيش.
فلحياة هي الحركة لا اعني فقط التحرك والتنقل من مكان الى مكان حسب البعد الثاني( الزمان)، لا فهذا هو جزء صغير من الحركة.
أعني بلحركة الذاتية الوجودية أي كل ما هو في الكون يتحرك وليس ساكناً فهنا نستطيع أن نقول أن الحياة هي الوجود؛ والوجود هو حركة دِّينَامِيَّة‏‎‎ أو الدِّينَامِيكَا‏‎ كما تتسمى ، فعندما تكون الحياة حركة دِّينَامِيَّة‏‎‎ هيه اذاً لاتتوقف اصلاً فإن توقفت خرجت من مفهوم الحركة و سُميت بعد ذلك سكون.
فمقابل الحركة يكون السكون و الحركة هي الكون أي الوجود، الكون مأخوذ من التكوّن ،وامّا السكون يعني الفسادوهو العدم ؛اللاشيء أو اللاوجود.
فلتوقف والوقوف هو السكون والحركة والاستمرار هو الوجود والحياة، هذه هي دوامة الوجود . فالذين يقفون هم ميتون والذين يتحركون ويصرون على الحركة هم احياءبلاشك هذه هي فلسفة الوجود
و نستطيع أن نُبسّط الامور بقول واحد للفيلسوف الفرنسي فولتير حين قال اوّل الأشياء الحياة والعيش ثم الفلسفة، أي يجب أن تكون حياً حتى تفكر وتتفلسف.
والشعب الذي يُسلب منه ثقافتة وهويتة وتراثة هو شعب ميت لا حركة له اصلاً واستبدال ثقافتة بثقافة لاتنتمي الية هو عمل لا انساني ومحكوم بلفشل .لكل نفس وروح بدن ولكل شعب ثقافة وتقاليد، هذا امرٌ معروف لايستطيع أن ينكرهُ أحد.
ومثل باقي الشعوب فأن شعبنا له خصوصياته ومقتضياته الثقافية وكذلك اعرافة السلبية والإيجابية
ولايديرهذه الخصوصيات ولاينقد هذه الاعراف البالية الا طبقة المثقفين فلطبقة المثقفة هي بلأساس الطبقة الواعية والتي تجهد كل الجُهد لتوعية الشعوب والسير بها نحوالتقدم والمُضي بها نحو المستقبل .
ومن أهم ادوات المثقفين هو المسرح والامسيات الشعرية الادبية ؛ والمثل المعروف يقول : أعطني مسرحاً أعطيك شعباً عظيماً ، لاكن العجب كل العجب حين تغلق المسارح والمنتديات بوجه هذه الطبقة خاصتاً بأتفه و أسخف التهم من الطبيعي هذا الفعل يشكل رد فعل و غليان نفسي في نفوس المثقفين ورد فعله تكون وخيمة تضر بكل المصالح العامة والخاصة.
فأذا مُنعت المسارح والقاعات أين يتجه الشباب الواعي للتعلم والتثقف؟
يا إما أن يتكاسل ويخمل خمولاً ويتسكع في المقاهي ونحو الانجرار الى ماهو سيء و أسوأ أو يصبح اكثرحقدا و أكثر تشنجا ويزيد الشارع احتقاناً وتطرفاً
فمنع المسارح هو بلاساس منع تفتح الافاق والاذهان وهذا ما يُخاف منه ،
فكل ما بناهُ البنّاء في السنين الماضية هدمهُ ابو المِعْوَل
هذه هي الرجعية بحد ذاتها
ففي كل الاماكن من هذا البلد تقام مسارح وامسيات شعرية تتعدى الخطوط الحمرالمزعومة فلا منع ولاوقف بوجهها .اما نحن لا يمكن أن نكون مثلهم كئننا لسنا أهل لهذا البلد وأننا لايشملنا القانون والحقوق، هذا هو الكيل بمكيالين
قام في الامس يوم الاثنين 18 ديسمبر حفل تكريم لنخبة من مثقفين الاهوازمن كُتّاب وممثلين وفنانين وشعراء وإعلاميين وبين التكريم انشد كم شاعر شعرهم من غزل وإجتماعيات ونقد لبعض الاعراف النافية للاخلاق.
و بعد مضي يوم واحد اغلقت قاعة ومنتدى علوي وعطلت كل الاعمال المسرحية وكأن الحفل كان قنبلة نووية هددت الأمن، استُدعي منسق الحفل و وجهة له تنديدات واتهامات واعتراضات رنانه حول لباس بعض الحاضرين ممن حضر وارتدى كوفية حمراء.
اصابني الذهول حين سمعت من منسق الحفل كيف جرت معه التساؤلات وكأن اللباس أمر مزعج للغاية
فتدخل السلطات حتى بتنظيم اللباس للشعوب هذا شيء مضحك جدا
أولاً:اللباس هو أمرٌ شخصي يرجع امره الى صاحبة
ثانياً : أنا لا اعرف لماذا كل هذه الحساسية إتجاة الكوفية الحمراء؟وكئنها تشكل خطرا على الامن العام. إلى هذا الحد الكوفية واللباس العربي مخيف ؟ّ!

البعض يردد إن الكوفية الحمراء هي رمز الوهابية، فلوهابية موجودة في ايران في مناطق بلوشستان وكردستان كشفوا اناس ينتمون الى تنظيمات جهادية وهم ايرانيون حتى وإن كانت رمزاًللوهابية وهي ليس كذلك فالسلفية موجودة في أيران وهي كباقي الشعوب الان .اما السلفية لاتتخذ لنفسها لباساً معينا و حسب دراستي للتراث خاصتاً الحركات الإسلاموية
التي تذبح بإسم الله وكأنها هي وكيلة من قبل الله، لم تتخذ لنفسها هذا اللباس العصري بل تفضل ارتدى العمائم خاصتاً العمائم القديمة كزمان النبي أو العصر العباسي.
لو نظرنا الى عمامة ابن لادن صغيرة بيضاء ولباس أفغاني و كذلك ايمن الظواهري الذي هو العقل المفكر للحركات الجهادية وكتبة تشهد له خاصتاً كتاب فرسان تحت رأية النبي أو ريح الجنة وحصاد المُر هو لم يرتدي الكوفية الحمراء بل يضع على رأسه عمامة سوداء يتشبة ببني العباس.
فالكوفية الحمراء هية ليست رمز مذهبي أو رمز لدين، بل هي تراث ولباس للعرب ولو كانت خاصة لمذهب كما يقال للوهابية فقط.لما لبسها ملك الاردن الذي هو اشعري العقيدة وهاشمي النسب.وكذلك الكويت ؛ فالكويت ثلاثة ارباع الشعب هم شيعة وموالك يتبعون المذهب المالكي بعقيدة اشعرية،وكذلك تنظيم إخوان المسلمون الاردني العدو اللدود للسلفية والوهابية جل اتباعة يرتدونها؛لان الكوفية الحمراء هي لباس الاردن والخليج وحتى بعض اهالي جنوب العراق خاصتا في البصرة يرتدونها و هم على مذهب الاثناعشري و لبسها أبي وبعض العمام و حتى المندائيون ،فهي لباس وطني وليس لباس ديني
ثم لو قارنا جميع التنظيمات السلفية الجهادية لايرتدون اللباس والزي العربي ولا كوفية حمراء ولا بيضاء فهم يفظلون الزي الافغاني القصيرعلى الزي العربي الطويل فداعش وأميرهم يرتدي الزي الاسود كمثل خلفاء بني العباس وابن لادن يضع عمامة بيضاء صغيرة
ولو اعددنا الاشخاص الذين حضروا الحفل وهم يرتدون الكوفية الحمراء لايتجاوزون خمسةِ أو ستةِ اشخاص وهم ليسوا من الذين كُرموا اصلاً
ثم قد اضاعت على الحكومة كل الامور أن تترك جميع المشاكل والمأسي من سرقت مياة المحافظة و تلوث البيئة و العواصف الرملية والتصحر وسرقات اموال الشعب على يد المؤاسسات الغير رسمية وفساد المسؤلين اقتصادياً وأحداث قرية الجليزي وسلب ونهب اراضيهم من قبل المؤسسة العسكرية وضرب وسجن رجال ونساء القرية وتهتم بتنظيم ارتداء ملابس الناس بما تقتضية مزاجها المتعالي فعلاً هزولت إن كان ارتداء خمسة كوفيات حمر تخيف حكومة بأكملها.
ومن متى كان الشعر،خاصتاً الناقد للوضع الاجتماعي حراماً ويعد من الاجرام؛ ألسنا نعيش في جمهورية اسلامية ؟!و لسنا في مملكة المقبور ال بهلوي ؟!
الا تكون الجمهورية يعني صوت الشعب ومع الشعب ؟ خاصتاً يضاف اليها اسم الاسلام ،نحن لسنا في امبراطورية رضا شاه المقبور و أبنة حتى نُخنق؟
فلو أتجهنا الى طهران والحفلات والامسيات الشعرية التى ينظمها شعراء متعصبون شوفينيون كارهون لكل ما هو عربي وما ينتسب للعرب من أسلام ونبي
أمثال هالو و بادكوبه اي لاصبح الناتج مقابل وضعنا صفرٌ بين الاف الألوف، فلماذا ذلك علية حلال ونحن علينا حرام؟!
أم ان هناك طهران وهنا الاهواز؟
وأما حال بقية الناس اجمل و أحسن من حالنا فلكل يرتدي لباسة كيف ما شاء الا نحن بلوشستان،لرستان،كردستان،التركمن كل عبادالله الا نحن عبدة الشيطان أن ارتديت زيك اصبحت عميلاء للاعداء فأي زمان هذا وأي عدل هذا؟!
فحرام أن تتكلم بلغتك،حرام أن ترتدي زيك،حرام أن تختار الاسم الذي تحب ان تسمي به طفلك وحرام أن تتثقف وتتعلم.
يجب أن ينتبة من اغلق المنتديات الثقافية وعطل كل عمل ثقافي أن بتعطيله هذا خلق جواً مشحوناً من البغضا والاقتحان عواقبة وخيمة فلمخنوق لايبقى مخنوقاً للابد، ولا يمكن له قطع نبض الوعي والتثقيف ولا شريان التعليم والتوعية
فأنهم يفجرون بين الناس أزمات قد لاتصدع رؤس الناس فقط، بل يرد صَدى هذه الازمات على الفاعل كذلك.ينقشون رسومهم على رُخام لايستطيعون حمله

عبدالسلام الهلالي
الاربعاء1ربيع الثاني1439
20ديسمبر2017

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*