www.honalahwaz.com
الرئيسية / مقالات أجتماعیة / أنا لست للبيع/ بقلم: زمزم آل مشعشع
أنا لست للبيع/ بقلم: زمزم آل مشعشع

أنا لست للبيع/ بقلم: زمزم آل مشعشع

 

إنّ المراة هي الكائن المسالم الذي يتساوى مع الرجل بكل شئ سوى الطبيعة الجنسية

صحيح أننا بتنا في زمن تقدّر وتحترم المرأة فيه من قبل نسبة كبيرة في جميع المجتمعات لكن في المجتمعات العربية لاتزال تسود المرأة غيمة من الجهل والتقييد والعبودية سواء كانت بشكل إرادي أو غير إرادي

كما أشرت الى هذا الأمر في مقالي السابق تحت عنوان المرأة ومكانتها المهمشة في الشرق حيث تكون المرأة في حياتها اليومية لاتملك حق الإختيار بنسبة 99/9% من الحالات من إختيار لون حقيبتها المدرسية الى إختيار زوجها حتى وحتى لو كان الاختيار يتم عبرها الا إنه يتم من بين فئة محدودة ومقبولة من جانب ولي أمرها

يبرر البعض هذه الحركات والتدخلات بشؤونها على إنه خوف او حرص ويكتفي بقول جملة ” إنها إمرأة بالنهاية ” وهذا هو السبب الرئيسي الذي يفتح المجال لأيا كان بالتدخل في حياتها وخصوصياتها

استطاعت المرأة أن تتميز دوما عبر العصور الزمنية المختلفة كإبنة ،زوجة وأم

ولكن هناك ظاهرة سلبية لازالت تفرض نفسها وبقوة على المرأة كما برزت في مختلف الحقب الزمنية والمجتمعات العربية على إنها أحد الأسباب التي تسمح بالسيطرة على كيان المرأة

ألا وهي قضية المهر ، الصداق أي المؤخر والمقدم الذي يدفع من قبل أهل الشاب لأهل الفتاة بهدف تزويجهما حيث تطور بشكل كبير ومفاجئ من سفرا أو شيئ ثمين معنويا الى المبالغ النقدية أو مسكوكات ذهب

يذكر بأن في زمن الرسل والأنبياء كان أهل أفضل نساء العالم يطلبون إزاء مهرهن درعا أو سيف حرب أو مبلغ زهيد من المال والمتمكن منهم كان يأخذ زوجته بسفر عمرة الى بيت الله ولا يزيدون أي شرط حتى وإن كانت إبنة خير خلق الله لإنهم كانوا يكسبون رجل ذو قيم وأخلاق عالية يحفظ ويصون إبنتهم في غيابهم

ولكن مع تطور الزمن وإزدياد نسبة الحرية المعطاءة المشهودة في الزواج
بات الزواج يشكل التحدي الاكبر في تدمير احلام الشباب

بحيث أصبح مصدر تهديد لأكثر العوائل المتوسطة الحال او ميسورة وتسبب أيضا بوضع سدود وحدود مابين الناس بما تسمّى بالطبقات الإجتماعية أو المالية بحيث لا يتجرأ الفقير حتى بالحلم من الزواج بإبنة شخص غني والعكس أيضا صحيح

وأصبح المهر العال الذي يطلب لقاء تزويج فتاة هو البرستيج في مجتمعاتنا أو ثمنها الذي يحدد قيمتها وتتفنن البعض بذكره بكل فخر قائلةً إن زوجي فلان دفع هذا المقدار من المبلغ للتزوج مني كما لو أنها تتكلم عن سعر قطعة ذهب وليس كائن حي لايقدّر بثمن محدد

المضحك والمحزن في آنٍ واحد أن أهالي الفتيات يزيدون المبلغ كل ما سمعوا أن فلان زاد مهر إبنته كما لو أنهم مشاركون بسباق للخيل أو جالسين على طاولة قمار وليس قرار مصيري

لهذه الأسباب يتزوج الغني بمن يريد وينعم بكل مايريد وبأي مبلغ ولكن الفقير يسيطر وهم المال على حلمه بفتاته المنشودة ويساوم على مشاعره ويتحكم بها شرّ تحكم

بحيث أصبحت عدم المقدرة المالية من جانب الزوج تعدّ أحد الأسباب المهمة والمصيرية في إرتفاع نسبة الطلاق في مجتمعاتنا

وبتعبير آخر للأسف النسبة الكبيرة التي تمثّل مجتمعنا تكون من نصيب اللاتي يتزوجن من مواصفات مثالية وليس زوج بل ورقة رابحة أو آلة مالية لإنها تعتبر نفسها جارية أو سلعة للبيع ،للمساومة والمتاجرة بها

كما يقول الدكتور علي شريعتي ؛

المرأة التي تقضي سنة تتحدث بشأن جهازها وتساوم في مهرها والجواهر التي تهدى إليها وفخامة حفل الزفاف ،لاتزال جارية بالمعنى الكامل للكلمة .

مما راق لي في أحد مواسم برنامج خواطر بإعداد وتقديم الأعلامي أحمد الشقيري الذي يعرض في شهر رمضان من كل عام إنه خصص حلقة بهذا الموضوع بحيث تتنازل الفتاة عن جهاز البيت الغال بهدف مراعاة زوجها وإنفاقها هذا المبلغ لأولويات أخرى أكثر ضرورية

تحت إطلاق شعار #النيش_ما_بيلزمنيش
* النيش هو طبعا عبارة عن خزانة أثرية تحتفظ بالأواني الخزفية والأشياء القديمة التراثية الغالية

أو مثلا بدل أن يستأجر الشاب فندقا أو قاعة فارهة مرموقة للزواج بمبلغ كبير
يتزوج في بيت كبير لأحد أقاربه ويبيت في فندق أرخص منه وبدل أن يسافر لخارج البلاد ويرمي ماله ليومين فقط يقضيها في داخل بلده لمدة أسبوع ويستخدم المال المتبقي في مشروع ناجح يستفيدان منه كليهما

بحيث تثبت الفتاة لشريك حياتها بأنها لاتحدد سعادتها بثمن ولا تشترى وهي رمزا للتضحية وتتسبب بتقوية علاقتها الزوجية بشريكها منذ بدء المطاف

ولاننسى أن الذين يتزوجان بناءا على مواصفات كالحسب والنسب ،الشهادة العلمية ،المهنة ،المال الوفير والجمال الظاهري في أكثر الزيجات لن يحصلوا على النتائج المطلوبة حتى وإن تصنعا الرضى لإن هذا يعد مجرد تعايش فيما بينهما او محاولة أخرى لإنقاذ هذه الزيجة من الإنهيار

وجهة نظر صديقتي رحيق حول هذا الموضوع ؛

أي شيئا يبادل بالمال يعد صفقة تجارية إذن المهر والصداق وكلٌّ من المؤخر والمقدّم نوع من التجارة

الزواج مشاركة وليس عقد صفقة ولا يحدد بورقة

أو سند أو مبلغ مالي

نرى كثيرا من الأزواج يتعايشون تحت سقف واحد ولكن الرابط الوحيد بينهم هم أطفالهم أو سنوات العمر المقضية معا

الزواج تطابق أرواح ،أفكار ،مشاعر وليس أموال

#أنا_لست_للبيع

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*