www.honalahwaz.com
الرئيسية / القسم الأدبي / قصيدة عرب نحن قادمون/ الشيخ ضياءالدين الخاقاني
قصيدة عرب نحن قادمون/ الشيخ ضياءالدين الخاقاني
ضياء الدين الخاقاني

قصيدة عرب نحن قادمون/ الشيخ ضياءالدين الخاقاني

عرب نحن قادمون

(قيلت في شباط عام  1977 في مهرجان الأدب العالمي بمناسبة أختتام معرض القاهرة الدولي للكتاب بمناسبة فوز العراق بالمدالية الذهبية بمعرض القاهرة الدولي وتقليد الخاقاني وساما من جامعة الدول العربية للثقافة)

 

إن طلبناه فالعلي مبتغانا … وغداً يرفع الزمانُ لِوانا

قد بذلنا حياتنا دون لقياه … مراماً يشدّ دنيا هوانا

قد طلبناه شموخ ايماننا الحر … بايمانه و سرّ هدانا

وغداً لا نقول  في ذمة الغيب … فهذا سناهُ ملؤ ربانا

يتراءى طلائعاً تخلق الفجر … وتبني الصباح آناً فآنا

ويدٌ في الظلام تحتضن الزحف … وعينان تحتويه أمانا

وانطلاق من السلاسل كالطو … فان يقسو فيلهب النيرانا

كلّ قيدٍ اِذا تحطم لا يهدأ … حتى يفجرُ البركانا

و كذا نحن أمّة تخلق الوعي … طريقاً فلا يحدّ مدانا

ما طلبنا سوى انتقالٌ من … الليل الى حيث يستريح ضحانا

حيث يستزرع المواهب بالنيل … ويبنى في النهرين صرحٌ حمانا

                             ********

عربٌ نحن قادمون ويوم … نحن نبنيه بالكفاح كفانا

فرَجت بالصلاةِ اِشراقة الروح … مساراً يباركُ الأيمانا

بَردى الفجر قبلة تسمع التاريخ … من نغمةِ الشآم أذانا

يقف الفتحُ عند أبوابنا السمحاء … ديناً وينجلي قرآنا

نلتقي كلما ابتعدنا على الحق … وحسب البعيد ان يتدانى

أمّة لا تهادن الليلَ اِن طال … وتلوي كما تشاء الزمانا

أترانا وقد دنونا من القمة … لا تملؤ السماء رؤانا

أمن الحق ان نهون لنحتال … بفردوسنا المطل عدانا

سنعيش الأيمان أقوى من التأريخ تحيى مع الهدى ذكرانا

                         ********

قد طلبناهُ فاستعدنا علانا … فيلقا لا يؤلِّه الأوثانا

وليقولوا اِنا قعدنا ففي دمه … ما يظمر الدجى مدّعانا

ما وقفنا وانما وقف الدهر … و لم نعيَ انما الدهر هانا

لم يع الدهرُ ما نريد من الأيام … فأسقامُ زحفنا خذلانا

غير أنا وللطلائع مسرانا … وفي أفق يعرب ملتقانا

لم نساوم على الخليج الذي نهوى … وطالتْ بما نريد منانا

قد رحلنا والأمسُ يسترق السمع … ومستقبلٌ يشدُّ قِوانا

و فلول من الجزيرة في التاريخ … اطلعن مشرقاً في سمانا

حمن حتى تورّمت جبهة الليل … باعصارنا اهتدين مكانا

فاستقرت بهن قاعدة الله … أعاصير ترهب الطوفانا

مغربُ اليعربي ينهض بَحْرَيْه … فيسمو يوحِّد الأخوانا

واِذا اللوحة التي صاغها الأبداعُ تزهو بزحفنا عنوانا

واِذا الفجر يعربي الأساطيل … يبث السنا ويرعى خطانا

أمّة روّعت ضميرَ المقادير … بيوم ليقضة الشرق حانا

                         ********

قد طلبناه لوعة الحاضر المنهوك لم يدر أمسهُ كيف كانا

لم يكن في الطريق ما يرهف الحسّ ولا ما يروع الحسبانا

واِذا الحاقدون ينتهبون الناس حقّ الحياة حيث استكانا

الحثالات من فلول المجونيين … لم يرض حقدهم ما احتوانا

أترى تظلم العيون فلا يعرف … شاك من الأذى كيف عانى

أترى  تشرب الملايين كأس الموت … عفواً وتجرّع الخسرانا

أيعم الظلام في زحمة الغفوة … ليلاً يحرِّك الديدانا

خسرت صفقة اللئيم اِذا لم … ينج من لفحة الفضيحة خانا

والعميل الذي يخادع أهليه … ليرتاد غيرهم أحضانا

والرقيع الذي يبيع مباديه … ليختار من سواها كيانا

قبضة الأجنبي تعصر عينيه … ليعمى فيخدع العميانا

تاه مستعمر القواعد والأفكار … لم يلق بيننا أعوانا

                           ********

قد طلبناه شهقة الواقع المجروح … يستاف جرحُه ريحانا

للأراجيف تخدع الوامق المأخوذ حقداً وتذهل النشوانا

للدجى يغمر النفوس فلا تبصر … عينٌ ويقصف الأذهانا

للفلسطينيِّ لن يعرف الهون … ولا هادن الردى اِذعانا

لربيع الأحواز يهتف بالساحة … جُدّي ويا ظلام توانى

لعبت فيه غفلة من بنية البيض … واستأثرت به نكرانا

واذا بالخراب والموت سكرانا … دخيلٍ يزلزلُ الأوطانا

واذا اليتيم والشهادة ترعاه … فتوري الدماءَ عزّ صبانا

واذا بالذئاب مسعورة اللفح … تروي سعْيَهما من دمانا

قد طلبناه لليتيمة في الملجأ … رفّت لوالديها حنانا

قد طلبناه للشهيدةِ يا للعار … يهدى بجسمِها عريانا

للدم الحرِّ يصبغ الأرض بالنور … ويجتاح بالشموخ ضحانا

لرؤوسٍ تسنمت قمة الطفِّ … سيرعى ليومها الدينُ شانا

قد طلبناه للقضية للأحداث … لابلْ لكلِّ ما قد شجانا

قلْ لأشهادَ والعدالة لا يرضيك … من ظلّ فاستمع شكوانا

                         ********

قد طلبناه آخر الليل لن يبقى … عن الصبح غير أن نتفانى

ليس الّا الصمود هذي حدود … البيض كالنجم تستثيرُ الجبانا

خسر العنصريّ لن يرهب الزحف … سيجتاز مَنْ رعاهُ الرهانا

أجنبيّ الخيال مستنزفُ الروح … تداعى للآسرية فدانا

شرس الطبع طائفي الدعايات … رخيص يصارع الثعبانا

أين مَنْ يلتقي الروافدَ في الصحراء … فوق الجبال حيث ترانا

عند بغداد في مقالعنا الخضراء … في قلب كلِّ شبر دعانا

نحن لا نعبد السلاح و لكن … قلوباً تحجّرت في ضبانا

وشموخا يزاحم الروح في نشأتها … البكر يبعث الأنسانا

يخلق اليعربيّ نبعة اِحسان … وجلمودَ قسْوةٍ لا يدانا

لستُ أقوى أما كفى المومسَ العار … لتسمو بذلةٍ اِمعانا

حسبكَ الرعب من تموّج أحرار … وسبحان من بذاك حبانا

سيرانا الغدُ القريبُ كلّما ظن … فيرعى الجديد حيث يرانا

عرب ضمّنا الكفاح فلا نعرف … حداً ونهدم الأضغانا

تتحلّى فتاتنا مسحة الطهر … فتسمو ويستقيم فتانا

يستريح الدجى فيعثر بالنور … كسيحا يصارع الأقحوانا

يا شباب الغد الطليعي في … الأقطار أحداث زمجرت نيرانا

هكذا كانت العروبة في النهرين … نيلاً ومنهما النيلُ كانا

…………………………………………..

 قصيدة: عرب نحن قادمون / ديوان: من وحي الأنتماء/

الشيخ ضياءالدين الخاقاني

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*