شارك:
عدد التعليقات : 0 تعليق
السبت 25 يناير 2014
لعبة اعصية من الموروث الشعبي الأهوازي/ بقلم: جعفر الحيدري
لعبة اعصية من الموروث الشعبي الأهوازية

لعبة اعصية لعبة قديمة جدا ، اشتهرت في منتصف القرن الماضي ، سميت شعبياً بهذا الاسم فی اقلیم الأهواز ،تقتصر هذه اللعبة على الأولاد فقط ، فهم يمرحون بها كثيراً ويقضون فيها أجمل وأطول الأوقات عند ما كانوا يمارسونها في ذلك الزمن البسيط.

لعبة اعصية من الموروث الشعبي الأهوازية

لعبة اعصية من الموروث الشعبي الأهوازية

انتشرت هذه اللعبة قديماً كما انتشرت الكثير من الألعاب البدائية الجميلة المتعددة والتي كانت تشغل بال وفكر الأولاد في ذلك الزمن الجميل ،

تعتمد هذه اللعبة التي يلعبها اثنان من الأولاد على إحضار عودين الأول طويل يبلغ طوله حوالي (70 – 60) سم ، والعود الثاني أقصر من الأول يبلغ طوله حوالي (15 – 20) سم ، كذلك ، يتطلب منهما عمل شق في الأرض أو حفرة طولية صغيرة ليست بالعميقة يحفرها الأولاد بأيديهم ، تسمح هذه الحفرة أو الشق لدخول طرف العود الطويل تحتها لكي يسهل رفع العود القصير أثناء اللعب من الحفرة أو الشق ، وأحياناً يستغنى عن عمل الحفرة أو الشق بوضع طابوقتين صغيرتين متقاربتين فيما بينهما بديلاً عن الحفرة أو الشق لتعذر عملهما على الأرض المبلطة وللسهولة ولاختصار الوقت أو ربما يكون اللاعبان على عجل لممارسة اللعبة ..

أما طريقة اللعب فتكون على النحو الآتي :

يتفق اثنان من أولاد المحلة على أن يلعبا هذه اللعبة ، والتي ملخصها أن يقوم اللاعب الأول – الذي تم اختياره ليبدأ اللعب أولاً – بوضع العود القصير على الشق ويأتي بالعود الطويل بيده ليرفع العود القصير إلى الأعلى ومن ثم ضربه مباشرة إلى الجانب وبقوة ليبعده أكثر عن الحفرة ، ويتابع اللاعب بنفسه سقوط العود القصير ليقوم بضرب طرفه ليرفعه إلى الأعلى وضربه مرة ثانية وبقوة إلى نفس الجانب ليبعده عن الحفرة أكثر وأكثر ، وللمرة الثالثة يتابع اللاعب سقوط العود القصير ويكرر الضرب من طرفه وعند ارتفاعه إلى الأعلى يضربه إلى نفس الجهة ليبعده عن الحفرة أكثر فأكثر جداً ، كل هذه الخطوات الثلاث واللاعب الثاني يرافق ويراقب العملية ، وبانتهاء الضربة الثالثة تكون المسافة قد أصبحت طويلة وقد ابتعدت نقطة سقوط العود القصير عن الحفرة ..

تأتي هنا الخطوة الثانية من اللعبة ويأتي دور اللاعب الثاني لينفذ ما عليه من إكمال اللعبة وهو أن يأخذ العود القصير بيده ويعود مسرعاً جداً إلى الحفرة مع إصدار صوت مستمر دون انقطاع ليصل إلى مكان الحفرة ، واللاعب الأول يتبعه وبنفس السرعة حتى يسمع استمرار الصوت حتى وصول الهدف ( الحفرة ) دون انقطاع الصوت ..

ولا بد أن نذكر إن من قواعد اللعبة هو وصول اللاعب الثاني إلى الحفرة دون أن ينقطع صوته ، فإذا وصل إلى الحفرة دون انقطاع صوته ، يعتبر قد فاز في اللعبة ويستلم زمام اللعب بيده ليطبق خطواته على اللاعب الأول .. أما إذا انقطع صوته فيعتبر قد خسر اللعبة وتعود عليه نفس الخطوات الأولى مرة أخرى ، وهكذا يستمر في اللعب إلى أن يفوز ..
قلنا ان الصوت المستمر الذي يؤديه اللاعب الثاني حلاً لكي يفوز ، فهناك بدل الصوت المستمر اختياراً آخر يؤديه اللاعب المذكور وحسب الاتفاق بين اللاعبين هو ( الحنجيلة ) أي يلعب محنجلاً برجل واحدة الى أن يصل الحفرة دون أن يسقط ، واذا سقط فتعاد عليه اللعبة ..
أما كيفية اختيار اللاعب الذي سيلعب أولاً ، فهي بعد أن عرفنا خطوات وأصول اللعبة لا بد أن نعرف كيفية اختيار اللاعب الذي يبدأ اللعب أولاً ؟ الجواب هو أن يقوم أحد اللاعبين بوضع قدمه على الحفرة ويمسك بطرف العود الطويل بيده أما العود القصير فيكون بيده الثانية وقد وضعه على طرف العود الطويل من الجهة الثانية دون أن يتركه يسقط ، فيقوم برميه وإسقاطه بعيداً عن الحفرة ويطلب من اللاعب المنافس أن يمتد على الأرض ما بين الحفرة ومكان سقوط العود القصير بحيث يكون إبهام قدمه على الحفرة ويده تمتد نحو العود القصير ليناله ، فإذا ناله يكون هو اللاعب الذي سيبدأ اللعب أولا ، وإن لم ينله يكون هو اللاعب الثاني .. وهكذا تبدأ اللعبة على حسب هذا الاتفاق ..
هكذا يقضي اللاعبان أسعد الأوقات وأجملها وهما يؤديان هذه اللعبة الجميلة والتي يعتبرها البعض هي من الألعاب الرياضية التي تمرن وتدرب الجسم لكثرة الحركة والركض وغير ذلك ..

لعبة اعصية لعبة العصر الجميل فقد ملأت فراغات الأجيال الماضية .. وقد أصبحت من الذكريات الماضية والزمن الجميل الذي لازال يحلم بها من أدركها ولعب فيها لبعض سنوات العمر.

 

جعفر الحيدري

25/يناير /2014

 

 

Print Friendly, PDF & Email
العلامات : , , ,

التعلیقات

*

× تواصل معنا عبر تطبيق واتساب