www.honalahwaz.com
الرئيسية / القسم الأجتماعي / الفقر جريمة/بقلم: وليـد علي الكعبي
الفقر جريمة/بقلم: وليـد علي الكعبي

الفقر جريمة/بقلم: وليـد علي الكعبي

الفقر جريمة/وليـد علي الكعبي

قال رسول الله (ص) :
فوالله لا الفقر أخشي عليكم. ولكن أخشي عليكم إن تبسط عليكم الدنيا كما بُسطت علي من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما اهلكتهم.


بفصل الربيع الذي قالوا عنه:
الربيع بسمة الطبيعة قبل أن تجود بعطائها.. وإذ لا قيمة للعطاء إذا لم ترافقه بسمة الرضى،
كنت تحت تلك الشجرة جالس في سيارتي و انا أنظر لذاك المقهي وأقول لنفسي لماذا هذا المقهي أصبح سلاحاً مدمراً لشبابنا؟ لماذا صاحب هذا المقهي لم يتعلم من فصل الربيع زرع الصحة بنفوس الآخرين؟ و بهذه اللحظات وهذا التأمل شاهدت شاب خرج من المقهي وبقيت أنظر له حتي وصل الي شجرة و تحت الشجرة كانت فتاة جميلة تقف. قلت في نفسي الحمدلله يمكن هذه أخته او زوجته تخاف عليه وأتيت لإصطحابه. ولكن بعد مرور 15 دقيقة لم أشاهد أي تغيير بتلك الحالة ما زال الشاب واقف يتحدث مع الفتاة والفتاة واقفه و تسمع حديثه فقط. نزلت من سيارتي و ذهبت نحوهما و إذ بي أسمع الشاب من مسافه ليست ببعيده يقول لا استطيع أعطائك اكثر من 500/000 الف ريال أيراني. علمت أن هنالك خطب ما. وصلت إليهم و قلت للشاب تفضل أخي أهناك أمراً؟ ارتعش خوفاً وظن أني قريب لها و قال ها، لا شكراً و ذهب مسرعاً للمقهي..
قلت لها أختي أعذريني لسؤالي ماذا تفعلين هنا و لماذا وحدك أتنتظرين قدوم أحد؟
ولكن الفتاة لم تنطق بكلمة قلت لها أتسمحين لي بتوصيلك؟ هذه المرة سمعت صوت بكاء خفيف وإذ رفعت رأسها لي رأيت الدموع علي وجهها ..قلت لها أختي أنا جنبك الآن و أنا بمسار الخدمة قولي شيئاً و بقت تبكي و تبكي حتي خشيت علي نفسي أن يراني أحداً معها في الشارع. قلت لها أختي اركبي السيارة لو سمحتي و أبكي قدر ما تشائين. ف الله هداها و ركبت سيارتي..بمسافة الطريق بدأت بالكلام وشرح وقوفها تحت تلك الشجرة.

قالت: أسمي زهرا لا أبلغ ال25 سنة ولدي أماً مريضة ولدي أخ و أخت يصغراني بسنوات و والدي متوفي. وكما تعلم الحياة صعبة و لابد من الإجتهاد مع هذه الحياة. حاولت جهداً أن أحصل علي وظيفة لإدارة البيت و تهيأة الأغراض المنزلية لا أكثر ولكن لم أحصل علي أي وظيفة وحالة أمي باتت تسوء يوماً بعد يوم ولم يبقى لي خياراً الا أن أخرج للشارع لكي ابدأ بالعمل وأرجو أن تفهم قصدي.
يا الله بهذا الأعتراف الخطير نزلت دموعي و أنا خاف رأسي و أستغفر و أقول يارب هناك عبداً غفل عن عبادك غفرانك يا الله.. وأنا خافض رأسي كملت و هي تقول هذه المرة الثانية التي أخرج بها للشارع و لكن لم أحصل علي شيء و السبب أني كنت صامته و دائما كان هناك شيء يمنعني والله أعلم به.
قلت لها: لعلها خير ولكن هل تسمحين لي بزيارة بيتك؟؟ قالت ليس لدينا بيت بل غرفه قلت طيب اتسمحين لي بزيارتكم؟ قالت حياك الله لابأس بذلك. ذهبنا لبيتهما وإذ بي أرى أمها العجوز ممدة وأخويها نائمين جنب أمهما المريضة ببطانية واحدة والمنظر كان يفسر أشد أنواع الفقر والمجاعه وأشهد أن المنظر كان مؤذيا جداً لذاك الشخص التقي النقي.
بعد هذه الرحلة قلت لها أختي غداً إن شاء الله تأتين لهذا العنوان لكي تبدئي العمل و تتركي هذه الشوراع وهذا العمل الخسيس. فرحت الفتاة والابتسامة شقت وجهها ولكن خانتها عبراتها ودموع عيونها العينة وبدأت بالبكاء وقلت لها كفكفي دموعك أختي واستبشري خيراً.
في اليوم التالي أتت الفتاة لمحلي وحصلت علي وظيفتها وبدأت بالعمل النبيل والحلال وذهبت الأيام وأشتريت لهما شقه ليسكنوا بها وحتي لا تحس أني أتصدق عليهما بدأت أخذ القيل من معاشها شهرياً وبعد مرورا ايام تغيرت حياتهما بفضل الله والحمدلله.

*جيفارا:
من قال أن الفقر ليس عيباً كان يريد أن يكمل ويقول بل «جريمة» ولكن الأغنياء قاطعوه بالتصفيق.

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*