www.honalahwaz.com
الرئيسية / أقلام حرة / كل مساء أذهب إلى سكك الحديد/ بقلم: عبدالسلام الهلالي
كل مساء أذهب إلى سكك الحديد/ بقلم: عبدالسلام الهلالي

كل مساء أذهب إلى سكك الحديد/ بقلم: عبدالسلام الهلالي

العزلة صفاء الروح والذهن لكن في بعض الأوقات قاتلة.لااستطيع إن اعبر عن مدى وحدتي وعزلتي خاصة في هذه الأيام و في هذه الأوقات العصيبة و كثيراً ما اتخذلنفسي معزلاً عن الأخرين واستمتع بوحدتي وخلجات نفسي.لكن هناك دائمامشكلة كبرى لامناص منها،وهي عدم السكوت. وحقاً حين قال نيتشة الحياة مع الناس صعبة لأن الصمت صعب،كنت اتمنى الصمت والسكوت لاكن الاثنين صعب الحصول عليهن وانت بين قطيع اللحم المتحرك الذين لاهم لهم إلا اشباع البطون وماتحت البطون.منذمايقارب السبعةعشرسنة وأنا أقرأ الفلسفة.فأدركت ان الناس تنقسم قسمين خاصةوعامة وليس كل ما يقال يُفهم.

على المرء ان يكون حذراً…تعبت طيلةحياتي واصبحت وحيدا واول ما فقدت بعدالخروج من عالم الطفولة هم اصدقاءالطفولة ثم وجدتُ نفسي وحيداًبلا رفيق ولاصديق،حتى في المدرسة كنت عاجزاً أن ارتبط لا اعلم هل العيب مني ام من الاخرين، وحتى في عمرالمراهقة كان الكتاب صديقي والفلسفة عشيقتي وحبيبتي.وبعدأن عثرت في هذا العمرعلى صديقين لاكن كذلك لانلتقي الا بعدعدةشهور.كنت وحيدا لكن ذهني مشغول لايشغلني هم الاجتماع بقدر هم الفرد.ورجحت الوحدة على الاجتماع وعلى مصاحبة قطعان اللحم المتحرك الشهويين..كل مساء اذهب إلى سكك الحديدلاجلس وحدي مع نفسي اتأمل مايدور في خاطري واعالج قلقي،القلق الوجودي الذي لطالما طرح على أسئلة كثيرة أسئلة من نوع من اين اتيت؟ والى اين اذهب ؟وماذا اكون؟ والى اين اكون؟ماذا بعدالحال؟وهل هناك راحة وسكون؟اريد الراحة؟ وصفت بلجنون من قبل قطعان اللحم المتحركةلعدة مرات فوجدت ان الجنون وسام شرف لي ان لاأكون مثلهم.
التأمل حقاًسعادة ولكن مع جهازالهاتف صعب لذلك تخلصت منه بتركة في البيت، وجدت الكثيرمن المدمنين قدسبقوني إلى الحضورهناك لكنهم مسالمون أُناس مخمورين وقابعين في خيالهم لاهم لهم ولاشأن لهم بي ولا بوحدتي أياترى هل هم حصلوا على الراحة؟وهل هناك صمت وسكون وراحة؟ وأذا تخلصت من صوت بني البشر فهل نستطيع ان نتخلص من صوت الطبيعة؟فهربت من ثرثرة بني البشرفوجدت نفسي بين ثرثرةالطبيعة.صفيرالعصافير،واصوات الجرادو الحشرات وصوت الهوى والفضا الذي يرن في أذني،تداعى إلى ذهني الموت هذا الذي لطالما تمنيت أن اجربه فقط لداعي الفضول لاغير وحب الأستطلاع على مايحدث من بعدة،فهل هو السكون وصمت؟ حينها خطرفي بالي قصة غوته الشاعرالالماني الكبيروماحدث في أواخر عمرة، هذا الشاعر الكبيرالذي جمع مابين الحكمة والشعر،تذكرت حين قرأة كتابه الرائع فاوست الذي ترجمه عوض محمدعوض خاصة حين يذكرهذا المترجم في مقدمة هذه المسرحية.ان الشاعرفي اواخرعمرة في سنة1831.أُعدت له حفلات عيدميلاد.وفراراً من ضجيج هذه الحفلات ذهب غوته إلى الميناو ليقضي مدة يسيرة حتى تنتهي الضجة.حين وصل إلى تلك البلدة صعد إلى المرتفعات المجاورة و دخل إلى كهف كان يلعب ويمرح في أيام صباةمع الاصدقاءو وجدعلى جدران الكهف ابياتاً قدكتبها بخط يدةفي ايام الشباب.استذكرصوت الرفاق الذين رحلوا عن عالمة وضحكاتهم فتأوةوجرت دموعة..ترجمت هذه الابيات للعربية بهذا الشكل،
في ذرى الاطواد صمتٌ شاملٌ وسكونٌ غشي الكون الفسيح خيم الصمتُ على الغابِ فلا صوت طيرٍفيه أو نسمة ريح كل شيءٍمستريحٍ هاديءٌ وقريباً أنت أيضاً تستريح…فهل يستريح الانسان أياترى بعدموته؟لا اعتقد؟ وهل استريح أنامن هذا القلق؟ حقاً لا اعتقد.فيبقى القلق موجوداً وما زال التسأؤل عن الوجود وعن الذات موجود في محلة يخلق عالما في حد ذاته.ومازلت أنا وحيداً لا صديق لي كل مساء اذهب الى سكك الحديد.

عبدالسلام الهلالي
الأهواز.28اغسطس 2018

المصدر: موقع هنا الأهواز

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*