www.honalahwaz.com
الرئيسية / أقلام حرة / (بين السلة والذلة) بقلم: عبدالسلام الهلالي
(بين السلة والذلة) بقلم: عبدالسلام الهلالي

(بين السلة والذلة) بقلم: عبدالسلام الهلالي

كثُرت في هذه الايام التي نشهدوها وهي أيام المحرم.تساؤلات وتحليلات عن الاسباب التي أدت إلى خروج الحسين ع ومقتلة.ونقد بما يسمى شعائر الحسينية التي يقوم بها كثرة من العوام وهي في الواقع طقوس وصلت إلى حد السخرية وتشوية لصورت الحسين.

لا أُريد أن اكتب عن الاحداث التي وقعت في كربلاء من مظالم وإحداث بحق الحسين واهل بيته.ففي هذا الشأن كُتبَّت مؤلفات و مقالات كثيرة.
ولست بصدد أن اكتب حول هذه القضايا من منظار ديني أو عقدي.
عندنا كثير من الاشخاص وخاصتاً في مجال العالم الافتراضي هذه الايام وجهوا النقد لهذه الطقوس الاسطورية من لطم وضرب وتطبير و ما شاكل ذلك. وهذا النقد بلحقيقة اُطلق من زمن بعيد وحتى رجال الدين نفسهم قاموا بنقد وتحريم بعض هذه الامور.
ولاكن المشكل عندنا الاساسي هو ولأن مجتمعنا ينقصةُ المفكرين والنخبة الواعية، فراح الكل يُغرد حسب ما يأخذهُ عقله.مجموعة من الدارسين واصحاب الشهادات،شهادات من نوع البكالوريوس و الماجستير و تحتسبُ على الطبقة المثقفة.تربعت هي على عالم النقد للظواهر الاجتماعية وراحت تطلق شعارات بعضها طوبائية وبعضها مملوءة بأحاسيس لا عقل،وبعضها طائفية تحتها تعصب ديني يرى فقط انه صاحب الحقيقة المحضه
 وجهوا النقد لهذه الظواهر والطقوس التي بلاشك هي شعائر تقشعر لها الابدان وبلاشك لايرضا لها حتى الحسين نفسه وبعيدة عن هدفه التي رسمه ، مثل التطبير والضرب بلسلاسل و كئن الحسين لا يُعرف الا بهذه الطقوس عند هؤلاء .ويصورون للناس إن الحسين اراد منهم إجرا  هذه الطقوس فقط من البكاء ولطم ،لا الوقوف بوجه الطغاة، وفي الحقيقة هذه الطقوس لا يقوم بها الا عوام الناس بتوجيه من بعض رجال الدين المتعصبين وهي وقوف بوجه بعض فتاوة مراجع قائلين بحرمة هذه الاعمال المشينة
واللافت الى الانتباة في الساحة النقدية هو يوجد نقدين،نقدا يقوم به المتدينين وهوكذلك ينقسم إلى قسمين ، وقسمٌ من اصحاب التجدد أو بما يُطلقون على نفسهم تارة بلعلمانيين وتارة بل ليبراليين وتارة بأهل التنوير.و أكثرهم يجهلون ولا يعرفون هذه المصطلحات حق المعرفة و لم يفهموها اصلاً.
أمّا نقد المتدينين فهناك نقد على طراز شيعي يحاول إصلاح وتنظيف الدين من الشوائب وتفسير خروج الحسين تفسيراً عقلانياً دينياً لا أسطوري كما يصوره اصحاب هذه الطقوس.
وأمّا الراى الثاني هو رأي مخالف لهذه الفكرة من الاساس وحتى مخالف لخروج الحسين أصلاً.
ويعد أن الحسين في خروجه على ولي أمرة يزيد هو شق وحدة المسلمين ومخالفاً للاسلام .وهي فتنة يجب أن يتجنبها الكل وهذا الفكر والرأي هو الفكر السلفي التقليدي الذي يُحرم كل الخروج على السلطان و إن كان السلطان فاجراً فاسقاً مستحل لحرم الله. لستُ بصدد نقد ومناقشة هذا الفكر الرجعي المماطل صاحب المجاملات مع السلطات.المُحرّم لكل نضال وثورات.كما شهدناهُ مع ثورة مصر وباقي الثورات العربية أو كما يعتقد في حق من استشهد عندنا بأنهُ قتيل لا شهيد. لا اُريد أن اُحلل هذا اعتقاد أوهذا المذهب فهذا ليس موضوعي ولاكن ذكر حقائق اعتقاد هذا التيار للامانة فقط.
وأمّا النقد الذي وجه من قبل ما يتسمون بلعلمانيين وأهل التجدد أو بلأحرى أن نسميهم أهل التقدم أو التقدميين
فلبعض من هؤلاء لبس ظاهر هذا الاتجاة وظاهر هذا الفكر وتحت جبته بركان من التعصب الديني وما زال ينظر بعيون سلفية.
والبعض منهم دعى إلى القطيعة الكاملة مع التراث وراح يسخر من كل شيء ويطلق شعارات مليئة بلسخرية واكثرها قريبة للشتم والبغض منها للنقد، دعوة الى ترك ونزع كل ماعند الناس ولاكن بلا حلول ولا إنتاج ولابديل للافكار والعادات التي يجب أن يتركوها فبقاعدة التفكيرإذا حُذف أمراً ما يجب أن يكون شيئاً بديلاً مكانه،لاكن لانجد البديل عند هؤلاء اصحاب التجديد الظاهري.دعوة فقط للقطيعة مع التراث .فإذا تركنا تراثنا والموروث الذي بين أيدينا بكاملة ماذا نضع مكانة ياترى ولو قايسنا بين جميع أطياف المجتمع فمازال مجتمعنا يقبع في الطائفية إلى حد منخرية.فلمتدين متعصب طائفي والذي يقول أنا متجدد مازال لم يترك ولم ينزع جلدة بلكامل
فالسلفي يلوم الحسين بخروجه على يزيد وعلى ولي الأمر كما يسمية هو من أجل المخالفة على كسر القدسية التي البسها للسلاطين والحكماء هؤلاء بعتقاده هم ظل الله في الارض يجب أن نطيعهم حتى لو كانوا مخالفين للدين الذي يتمسك به وحتى لو كانوا أفسق وأفجر خلق الله.وبل راحوا يضعون أرجلهم اكثر فأكثر بتهجمهم على من ضحى نفسه ابتغى الوطن ونيل الحقوق وينزع منهم صفة الشهداء ويعدهم خارجين عن طاعتة ولي الامر ومخالفين للشرع وهم المحبين للوثنية ويقصد بها الوطنية.
امّا إصحاب التقدم الظاهري بنقدهم هذا المشوة والغير العلمي والمحسوب على الغرب المسكين المستكين والعلمانية المبتلية بهؤلاء يصورون إن قضية الحسين والحسين نفسه جاء الى هذه البلاد من إيرلندا وهلندا وفارس وماوراء النهر وليس ابنٌ لهذه الارض الذي هز جميع عروش الظالمين الذين أراقوا الدماء  فيها.لا أُريد أن أجعل من الحسين صورة أيديولوجية أبداً ولاكن لو نظرنا إلى هذا الفصام في عقول أبنا هذه المنطقة لدُهشنا.لستُ بصدد أن انظر لقضية الحسين من منظار ديني بل أُريد أن احلل قضيته من رؤية انسانية تراثية.كما إن باقي الطقوس التي يحيونها هؤلاء الظاهريون في العيدين والاحتفال برمضان، كذلك محرم شأنهُ شأن هذه الطقوس.
فأنا برأيي كما دائماً قلت بلنسبة إلى العيدين الفطر والأضحى هما ليسوا سواء شعائر دينية لهذه الارض وإنما فيهما إثبات الهوية والكيان والوجود ،وكما البعض يجعل من الاربعاء اخر السنة الشمسية هوية وتراث وهي طقس ديني قديم، فلعيدين ومحرم و باقي الطقوس هما ليسوا شعائر فقط وإنما مكون ومخزون تراثي وهوية وإثبات وجود.
وإذا تجاوزنا كل هذا الحوشي من الكلام ورجعنا إلى موضوعنا الاساسي وهو تحليل وتفسير خروج الحسين والدواعي التي أدت إلى إستشهادة نجد أنفسنا بين عدة آراء منها القريب إلى الصواب ومنها البعيد.
وعلى طول الازمان كان هناك عدة تفاسير وتحاليل منها الرأي التقليدي الذي يتبعة عامة الناس وأهل المنابر و الرواديد والوعاظ، والرأي الجديد المتجدد الذي ظهر جديداً على الساحة الفكرية ويتبناه أهل العلم والمثقفين.
وبين هذين الفكرين هناك الفكر  الذي يُخالف كما قلنا في السابق خروج الحسين ويعدةُ فتنة ويعتقد إن الحسين قُتل بحد سيف شرع جدة رسول الله كما يقول القاضي ابوبكر بن العربي الفقية المعروف في كتابة العواصم من القواصم.ويعتقد إن بيعة يزيد هي بيعة شرعية والدليل الذي يستند به هو إن أبية أخذها لهُ في حياتة كما قالها مفتى المملكة السعودية آل الشيخ بعظمة لسانه في لقاء تلفيزيوني .فلنتيجة تظهر إن الحسين مخطي بخروجه على إمام زمانه و ولي أمره حسب الفكر السلفي.
وأمّا الاراء التي توافق وتعتقد بنهضة الحسين وخروجه فكثيرة نأتي بلبعض منها.
_امّا الرأي التقليدي وهو الرأي الذي اكثرقدمة وينادي به جل أهل المنابر والرواديد ممن يقومون بإقامة هذه الطقوس، وهو رأي قديم من سالف الازمان واتسمت واندمجت به الأساطير والميثالوجيا الاسطورية بحيث شكلت لنفسها حسب ما أوصل لها عقلها صورة من الامام الحسين أكثر قرباً للاسطورة من الواقع،ومن الركائز التي ارتكز عليها هذا الرأي إن الامام الحسين ع كان يعلم بالاحداث ألتي تحدث له،من قتل وسبي لنفسه و لأهل بيته.وإن النبي ص اخبرهُ عن ذلك وكل الائمة يعلمون بهذا الامر وحين ولد الامام الحسين بكاء عليه الرسول وحين سُئل عن بكائة أخبرهم بما يجري على هذا الطفل من فجائع.
وإن قضية الامام الحسين ع هي قضية قد كُتّبّت على الحسين من قبل الله وبحيث يجب أن يجري مجراها و تحدث أحداثها، الله أراد أن هذا الامام الذي هو بدورة أحد أوليائه الصالحين وسبط رسوله أن يُقتل حتى يتغير وجه التاريخ و عاقبه الاسلام ويعلو بذلك إسم الرسول على يد سبطه ويكون حافزاً لتنبية الامة و إخراجها من سباتها وغفلتها، وسوف يكون قتل الحسين عَلَّمَّاً يهتزُ في كل زمان ومكان للمطالبة بدمة ولثارة، وسوف تأتي الاجيال واحدةً تلو الاخرى تحت ظل هذا العلم تُجدّدُ البيعة والعهد للاسلام والنبي وتكون قد أدت الوفاء للاسلام ولمذهب أهل البيت بالرثاء والبكاء وإقامة الماتم عليهم، وكيف لا و إن يوم مقتل هذا الامام حزن العالم بأثرة والسماء مطرت دماء وما رُفع حجراً إلا وكان تحته دم والشمس مُحمرّة إذا اشرقت وكل الدنيا بحزن شديد وإن البكاء والتباكي على الامام الحسين هو مفتاح الجنة والدخول اليها.بحيث يُقال مَنْ بَكى أَو أَبكى أَو تَباكى على الامام الحسين وَجَبَتْ لَهُ الْجَنة.
فنجد الان أكثر الذين يصعدون المنابر همُهم الوحيد هو ذكر مصيبة الحسين وما جرى عليه يوم العاشر من محرم حتى يتباكى ويبكي الحضور ويذرفون الدموع، ويفسرون واقعة كربلاء حسب التفسير الميثالوجي (الاسطوري) أي الروائي من الموروث ويرسخون هذا الامر في اذهان الشباب ، وفي تفسير هذا الرأي لواقعة وقضية الحسين هو ذكر مظلومية فقط وليس ما قام من أجله.الهم الوحيد هو طلب الشفاعة بوسيلة البكاء على هذا الامام و كئنها نوع من انواع المعاملة أبكِ عليك و في المقابل تشفعلي أن ادخل الجنة.ولا أن اخطو على منهجك واتعلم منك درس العزة والنضال.هذه العقيدة رسخت في كثير من أذهان الناس خاصة العوام أن الفرد مهما عمل من ذنب وبكاء في يوم عاشوراء تمحى كل ذُنوبة وتوجب له الجنة .
هذا مجمل التفسير التقليدي العامي بين الاذهان ولو طالعنا الميثالوجيا الدينة بتمعن وطالعنا علم الاديان نجد إن هناك من قريب ومن بعد شبة تام بين هذه العقيدة وبين عقيدة الام المسيح التي تسمى The  passion.
وملخص هذه العقيدة كما يشرحها المسيحيون أنفسهم .إن كل المصائب والالام والمشقات والتعذيب الذي تحملهُ المسيح خاصتاً الالام التي واجهها في أواخر حياته كانت كُفارتاً لجميع البشرية ولإن بعتقاد المسيحيين إن للبشر ذنبين في حياته، إحدهما يسمى الذنب الاصلي أو الفطري أو الجبَّلَّيّ أو (الذنب الاول) وهذا الذنب هو يولد مع الانسان حين ولادته وهو فطري المولد أي كل طفل يُخرج من رحم أمة ويحمل هذا الذنب معه، ولايوجد أي إنسان يخلو من هذا الذنب، واساس هذا الذنب هو أنتقل إلى البشرية من جراء عصيان آدم وحواء وأكلُهم التفاحة في جنة عدن وإخراجهم منها،كذلك أنتقل هذا الذنب ؛ ذنبُ آدم وحواء إلى نسلهم ویكون هذا الذنب ملصق ببني آدم إلى قيام يوم الدين، هذا هو الذنب الفطري أو الجبَّلَّي.
وأمّا الذنب الثاني فهو باقي الذنوب التي يرتكبها بني البشر في حياته اليومية.
بإعتقاد المسيحية إن المسيح تحمل كل المشقات والتعذيب والالام والمصائب من أجلِ أن يُكفر عن ذنوب الناس،وفي الواقع الله هو الذي أراد أن يتحمل ابنهُ المسيح كما تعتقد المسيحيه هذه الالام حتى يكون مُكفر لجميع ذنوب البشرية إن كانت الذنوب جبَّلَّية إم الذنوب عادية ، ولاكن بشرط يكون دم المسيح مُكفراً للذنوب الناس، أن يكونوا مؤمنين بلمسيح ومؤمنين بهذا الاعتقاد.
هذه العقيد بعينها أنتقلت إلى الاسلام والمذهب الشيعي (المغالين) خاصتاً عند الرأي التقليدي الذي عرضناة، وهي إن الامام الحسين ع أتى إلى كربلاء هو وعيالة واصحابة حتى يُقتلوا و ترهق دمائهم لتكون دمائهم المهروقة هي كفارةٌ لذنوب الشيعة ولاكن بشرط أن يكونوا مؤمنين بالحسين وبهذا الاعتقاد.هذا مانجدة عند اكثر المغالين في المذهب الشيعي و خاصة عند العوام من الناس الغير متعلمين .بعتقادهم يكفيك أن تُقيم تاسوعا وعاشوراء وتؤدي طقوسها من لطم وبكاء أو تطبير سوف تمحى كل ذنوبك وبلا شك هذا الاعتقاد هو مناقض لمناهج أهل البيت والقران، القرآن يقول : (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)
هذا في الاعتقاد التشيع وما دخل عليه من التراث المسيحية في مايخص عاشوراء
وأمّا في ما يخص الظاهرة السلفي وما تروجهُ في أيام عاشوراء وجعل الصيام في هذا اليوم من سنة النبي في الواقع لو جئنا و طالعنا التراث اليهودي وميثالوجياته فنجد إن فكرة صيام يوم عاشوراء هي أُخذت من الفكر اليهودي ( فبعد كل صوم يأتي فرح وإحتفال) وهذا الاعتقاد (صوم يوم عاشوراء ) هو دخل إلى الاسلام عن طريق الروايات التي تسمى الاسرائيليات فكثير من اليهود أسلموا ونقلوا للاسلام هذا الاعتقاد. يحتفل اليهود في هذا اليوم و يصومون فيه ويسمونه يوم الغفران ويصادف  يوم عاشوراء و يقال له في العبريه بيوم كيبور يُعتبر يوم التكفير أو يوم غسل الخطايا تكون ترجمة معناه في العربية بيوم التكفير
يقومون به فئة من المسلمين خاصة السلفيين وينسبونه لسنة النبي ويعدونه سنة لا يجب أن تترك ، والغرض منها التنابز مع الشيعة واظهارهم للاعيان بأنهم يمشون بخلاف الاسلام.هذا هو التنابز الطائفي الذي وهن الناس وامات القلوب والعقول
_وامّا الرأي الثاني في تفسير قضية الحسين هو رأي السيد صالحي نجف آبادي الذي عرضهُ في كتابة الشهير الشهيد الخالد وحاول أن يفسر قضية الامام الحسين ع من منظار عقلاني رداً على الرأي التقليدي.
نجف آبادي اعترض على هذا الاعتقاد بأن الامام الحسين ذهب إلى كربلاء حتى يستشهد أو يقتل،أو علم الامام بمقتله أو إن الحسين أراد من السيوف أن تقطعة وقال في هذه الاقوال إنها لا وجود من الصحةِ فيها ولا أساس لها،وإن الامام الحسين ع خرج من الحجاز أو مكة إلى الكوفة حتى يستلم الحكم من يد الامويين و يقوم بأعادة حكم رسول الله ص على جميع بلاد الاسلام.ولاكن لم يوفق لهذا الامر ولم ينجح بهذا العمل إثر خذلان وخيانت إهل الكوفة وباقي الناس.
_أمّا الرأي الثالث وهو رأي فيه شيء من الايديولوجيا الثورية أتى به الدكتور علي شريعتي ، شريعتي كذلك في رأية يُرد كل ما يذكرُهُ الرأي التقليدي من حزن السماء وامطارها دما وجري الدم من تحت الصخور وعلم الحسين بمقتلة، بل يقول إن الحسين يعلم علم اليقين بأن عدم مبايعتة ليزيد وذهابة إلى العراق هو يؤدي إلى مقتله و إهراق دماء أهل بيته ولم يكن يوماً متردداً عن هذا الامر،لذلك ذهب متعمداً إلى كربلاء حتى يُقتل ليُعري يزيد وبني أمية وحكومتهم على حقيقتهم و يقوم بفضحهم أمام الانظار،ليرى الناس إلى أي درجه من الفساد قد وصل هذا الحكم بحيث يصل بهي الامر لهتك حرمة الرسول وقتل أبنة.
_وأمّا الرأي الرابع هو رأي الشيخ مرتضى المطهري، ومطهري برأية وهو رداً على صالحي نجف آبادي و شريعتي ويقول أن قيام الامام الحسين هو من أجل إحياء أمر المعروف والنهي عن المنكر وليس هدفه الاساسي إقامة الحكم الاسلامي، لا أنه كان مخالفاً لإقامة الحكم الاسلامي ولاكن هدفهُ الاساسي لم يكن إقامة الحكم إنما كان يُريد أن يأمر بلمعروف وينهى عن المنكر وقيامة من أجل هذا الركن، الحسين عندما رأى أن الشعائر ومعالم الدين قد عُطلت و دب الفساد في إرجاء جسم الامة الاسلامية والحكم الفاسد قد سحق النفوس والارواح لهذا قام الحسين حتى يُحي الاسلام ويُخرج الامة من سباتها وخمودها.
_وامّا الرأي الخامس وهو رأي جديد ظهر في هذه الاونة الاخيرة وهو رأي المثقفين والمفكرين امثال المفكر الايراني الراحل أحمدقابل والمفكر الدكتور عبدالكريم سروش.
يرى أحمد قابل إن الامام الحسين لم يعلن الثورة ولم تكن له نية إعلان ثورةوإنما خرج من المدينة إلى مكة ثم إلى العراق لينجو بنفسة من فتك وبطش الحكومة له، أثر دعوته للامر بلمعروف والنهي عن المنكر.ويضيف إن الحسين خرج من المدينة هارباً من بطش الاعداء وذهب إلى مكة مفتشاً وباحثاً عن مكان آمن ليقيم فيه، وكذلك في مكة يعلم بأن القوم يُريدون قتله فيخرج من مكة إجلالاً لقدسية الارض حتى لا تُهتك حرمتها بعد أن وصلتهُ كتب اهل العراق فوجدها فرصةً أن يجد في مثل هذا الوقت مكان آمن و أُناس يدافعون عنهُ فذهب إلى العراق وعندما قطعوا عليه الطريق خاطبهم أن يسمحوا له بلرجوا فأبوا ودعاهم أن يتركوه يذهب إلى ارض الله الواسعة فأبوا ذلك الا أن يبايع وينزل على طاعة يزيد أو يُقتل.ويستشهد احمد قابل بلحوار الذي دار بين الامام الحسين وبين أخية محمدبن الحنفية الذي مفادة أني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي أُريد أن آمر بلمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي رسول الله ص وأبي أميرالمؤمنين ع فمن قبلني بقول الحق فالله أولى بالحق ومن رد علي هذا أصبرحتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خيرالحاكمين ، ويستند قابل بهذا القول قائلاً إن الحسين يقول اصبر ولم يقول أريد الثورة واشهار السيف ويريد أن يأمر بلمعروف وينهى عن المنكر فأن قبلوها منه فبها وإن أردوها يريد الصبر لاكنه لا يكف عن الدعوة الى الامر بلمعروف والنهي عن المنكر،ثم يكمل بلحوار الذي دار بين الحسين وبين أخيه حين سألة عن خروجه من مسقط رأسه فيجيبة الحسين أني اقصد مكة فأذا كانت لي أمنٌ فأقمت بهاء ،فيُعلق قابل سائلاً كيف الحسين يٌريد الخروج من المدينة إلى العراق وهو يقول لأخية أقمت بهاء.
_وأمّا سروش فيحذو حذو قابل لاكن بفرق ضئيل  فيقول إن الحسين لم يخرج ليُقيم دولة ولا ذهب حتى يُقتل ويعري بمقتله حقيقة حكومة بني إمية،وبرأية إن الحسين اصلاً لم يعلن ثورة و إنما لم يكن يأمن على نفسه لا في المدينة ولا في مكة وكان يبحثُ عن مأمن من الارض فكاتبوة أهل العراق وراء أن هناك أُناس يؤمنون له النصرة والمأمن فذهب إليهم ولاكن في نصف الطريق انكشف له إن الامر تغيير والاحداث حدثت والقلوب التي كانت معه صارت عليه.
ويضيف سروش قائلاً ولأن الحسين تربى على صفة من صفات العرب وهي العزة والكرامة يأبى أن يُحصر بين الذلة والعزة.
الحسين كرة الذلة كما قال في خطابة يوم عاشوراء فيُخاطب جيش الحر دعوني أن أرجع أو أذهب إلى مأمن من الارض فيُرفض له هذا الطلب و يؤخير بين اثنين بين الذلة والنزول على حكم بن زياد ويزيد أو  القتل والحسين شعاره العزة والكرامة وخير دليل قول الامام: أَلاَ وَإنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الدَّعِيِّ قَدْ رَكَزَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ : بَيْنَ السِّلَّةِ وَالذِّلَّةِ ؛وَهَيْهَاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ يَأْبَي‌ اللَهُ ذَلِكَ لَنَا وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَحُجُورٌ طَابَتْ وَطَهُرَتْ ، وَأُنُوفٌ حَمِيَّةٌ ، وَنُفُوسٌ أَبِيَّةٌ ، مِنْ أَنْنُؤْثِرَ طَاعَةَ اللِئَـامِ عَلَي‌ مَصَـارِعِ الْكِرَامِ .
أو ارجوزتهُ المعروفة في الحرب : الموت خير من ركوب العارِ والعار أولى من دخول النارِ.
ویضيف سروش إن الحسين يُعلّم الاجيال درس الحرية والعزة والكرامة وعدم الرضوخ إلى الذلة وهذه الصفات هي قد رسخت في نفسية وشخصية هذا الرجل، فهو معلم الاخلاق والانسانية والحرية، الحرية والانسانية هي من معالم هذا الامام الذي في يوم عاشوراء يقول للناس : إنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَكُنْتُم لا تَخَافُونَ المَعَاد, فَكونُوا أَحْرَاراً في دُنْياكُم وارجِعوا إلى أَحسَابِكُم إنْ كُنتُم عُرُباً كما تزعُمُون.
فبهذا القول تتجلى شخصية هذا الرجل كم هو محب للعزة والكرامة ورافضاً وكارهاً للذلة والمهانة، أو إحدى أقوالة إلتي يقول فيها: واعلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحِبُّ مَعالِيَ الأُمُورِ وَيَكْرَهُ سَفَاسِفَها.
فمن هذا القول نتعرف إلى شخصيته الرافضة لقبول الذلة، فهو نبراس الكرامة والعزة التي اطلقها وعلمها للاجيال.
_وبعد عرض كل هذه الاراء والاقوال وتبيانها نجد إن  الرايين الاخيرين هما أقرب إلى الصواب ولاكن قد فات هؤلاء المفكرين شيء هو ببالغ الاهمية فبرأيي إن الحسين ع صحيح لم يشعر بوجود مأمن في المدينة ولا في مكة و لهذا أخرج عيالة معه،وصحيح إن شخصية الحسين التي محورها العزة والكرامة و نبذ الذل والمهانة تأبى أن ترضخ لشخصية فاسدة وعديمة الاخلاق مثلة يزيد. كما قال الحسين ع نفسة : انا أهل بيت النبوة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، بنا فتح الله و بنا يختم. و يزيد رجل فاسق شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق، و مثلي لا يبايع مثله. وصحيح إن الحسين كان شعارة هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي جعلة الامام محور قضيته، نعم كل هذه الامور هي أمور مهمه في تحليل قضية الحسين لاكن هذه الاراء قد نسيت أو تناست عدم أعطاء الشرعية من قبل الحسين للحكم الاموي.
الامر الذي لم ينتبة له هؤلاء المفكرون هو عدم إعتراف الحسين بشرعية الحكم. وبلاشك إن الحسين عليه السلام شخصية من طلائع القوم ومن زعماء الناس ومن اصحاب التاثير على جميع المسلمين،فهو إبن النبي وسبطه وآخر وديعة النبي وإبن الامام علي ع الخليفة السابق وله عند كثرة من المسلمين من القدسية،ليس الحسين شخصية عادية من الناس حتى يتجاهلها النظام اذا تخلفت عن الرضوخ له،فعدم مبايعة الحسين كان يزعج السلطة إزعاجاً لا حدود له و أعتقد لا يستتب الامر للسلطة إلا بمبايعة الحسين، والدليل على ذلك وصية معاوية ليزيد بعدة اشخاص، الحسين وابن الزبير وابن عمر والمعروف بأبن الزبير تحصن في مكة وعزلها عن باقي امصار بلاد الاسلام وكون لنفسة ملك.
وأمّا الحسين حين دُعي إلى المبايعة رفض إعطائهم الشرعية والاعتراف بهذا الحكم الفاسد الذي بناة معاوية وجثم على صدر المسلمين اعوام عديدة.
فكانت الانظار مسلطة من قبل كل المسلمين صوب الحسين تنتظر ماذا يفعل هذا الوديع الاخير الباقي من نسل النبي هل يرضخ ويُبايع ويؤيد هذا الحكم الجديد السائر على منهاج الحكم الباغي السالف؟أم يثور علية؟ نعم الحسين لم يعلن ثورة في المدينة ولاكن جعل الامر بلمعروف والنهي عن المنكر الركن الاساسي في شريعة جدة هو محور مخالفته وعدم الاعتراف بلحكم و هذا الركن الذي تنزعج منه السلطات والملوك جعله ركن وشعار لمخالفته ، يُريد أن يقول إن هذا الركن قد مات قد ضاع قد قُتل والطغاة يتربعون على العروش ونفوس العباد أصبحت لعبةٌ بيدهم، يفعلون كما يحلو لهم الامر ولا قيد يقيدهم لا شرع (ولا قانون) فعدم إعطاء الشرعية ليزيد من الحسين ابن الرسول جعل الافواة تشكك بحُكمة والتبليغ الذي يُبث له من قبل وعاظ السلاطين.
وأصبح عدم إعطاء الشرعية والامربالمعروف والنهي عن المنكر الذي النتهجة الحسين شعلة للثورات إلتي حدثت بعد مقتلة وهي من أنهت الحكم الاموي.
فالحسين ع مع درس العزة والكرامة و رفض الذلة والعار، شعارهُ الذي حمل مشعله كان يُعلم الناس بأن هذا الحكم لا يوافق معالم واخلاق الدين ولا يحترم الانسان والنفس المحترمة.
فالحسين أبى أن يرضخ وأن يمد يد العون مع الظالمين وكان مشعلاً في الدجى يُنير كل عتمة وظلام يغرق عيون الانسان.
منهُ نتعلم درس العزة والكرامة والوقوف على المباديء ومنه نتعلم حب النفوس واكرامها والحرية و منه نتعلم كيف نقف بوجوه الطغاة والظالمين ، هذا هو الحسين نوراً يكشف كل ظلام ويزيح كل عتمة ودجى ، إنه رمز الوقوف على الحق والصبر عند الابتلاء والمقاومة والتحدي لنيل الحق والكرامة.لا الجلوس والتباكي وذكر مصيبة فقط وتخدير العقول بهذه الاشياء وترك المجال ليزيد أن ينهش بجسم الانسان كيف ما يُريد، فاليوم الف حسين موجود نجدة يتجلى عند البائع المتجول الذي لم يجد عملاء سواء البيع في السوق ومع هذا الف يزيد يصادر بضاعتة و مصدر قوته، نجد الف حسين موجود عند شاب لم يجد فرصة عمل لأنه لا يشبه ليزيد زمانه لا بلونه ولا بكلامه، نجد الف حسين زوج في عتمة الدهر لانه علا صوته على يزيد الذي افترس بيت مال المسلمين كما يشاء، فنجد الف حسين في عيون الف إمرأة غدر بها يزيد ولطخ سمعتها مقابل سد رمق اطفالها الجياع، نجد الف حسين ينادي الحرية ونجد مقابلة الف يزيد يقطع ودجه فلا الحسين بحاجه الى بكينا وتباكينا ولا إلى ذكر مصيبته فقط إنما يُريد منا إن نحذو حذوة لنزيح الدجى من صدر هذا الزمان.

الاربعاء ۹ محرم الحرام ۱۴۴۰
۱۹ سبتمبر ۲۰۱۸
عبدالسلام الهلالي ..الاهواز

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*