www.honalahwaz.com
الرئيسية / أقلام حرة / قـَصقَـصَة (قصیدة مع قصتها) “وداعيّة “بقلم: الدكتور عباس الطائي
قـَصقَـصَة (قصیدة مع قصتها) “وداعيّة “بقلم: الدكتور عباس الطائي

قـَصقَـصَة (قصیدة مع قصتها) “وداعيّة “بقلم: الدكتور عباس الطائي

قـَصقَـصَة
(قصیدة مع قصتها)
“وداعيّة ”

کان شتاء عام 2006 /م فصل مضایقات أخری في حیاتي ،مما جعلني ،وبعد أن ضاقت بي الواسعة،أن أفکر مرغما بالهجرة إلی أوروبا، وبعد صراع طویل مع نفسي شــــددت الرحال إلیهـــا.
أجل رحلت الی أوروبا، أوروبا كعبة آمال الكثيرمن الناس،أن یطأوا أرضها ويعيشوا عليها، وكم منهم من فقد حياته في وعور الطرق إلیها بحرا وبرا.!.
وصلت وبقيت فيها، (في هولندا)أكثر من ثلاثة أشهر، وخلال تلک الفترة رحت أدرس الظروف وما کان یمکنني أن أقدمه لوطني ضمن العیش الرغید هناک، لکنني لم أجد الأجواء التي کنت أبحث عنها ، فتركت أوروبا بعد أن وطأتها أقدامي، وتهيأت لي ظروف الإقامة فیها، فعدت إلی الوطن لأكون قريبا من روحي وقلبي وشعبي، لأن عاشق الوجع المحلي،وجع الأرض والتراب، لم يستطع الفراق الأحباب.

وهذه القصیدة “وداعیة” التي کنت قد کتبتها قبیل رحیلي الی أوروبا.
عباس الطائي
————-
“وداعیــــة”
أخاطبُ نفسـي و قَـــدْ أُولِعَـتْ
بقَطع الفجاج‌ِ و طــول‌ِ السَّفـرْ
و هَاجت إلـى رحلـةٍ صـعبــــة
و شـدــَّت رحـالاً و مدّتْ نَظْـر:
أنيخـي الركابَ و لا تَـرحَــلي
ألَم تجزعي مِن ركـوب الخَطْر؟!
أجـابت و فـي لـحنها نقمـــــةٌ
على الدّهر، والضّيم،والمُصطبَرْ:
إلامَ الـخنــوع أمــــامَ الـجـفــا
علامَ الـخضـوع أمام الضَّجـرْ؟
أهــذي حيـاة‌ٌ لِتـرضـى بـهـــا
“وتقنع بالعيش بيـنَ الحِفر”؟!
دَع‌ِ الذّلَّ والبسْ لبوسَ الوغى
على الظلم،والضیم، حتى القدر!
فقم، و اركب العزم و اقطع به
على الـجاريات إلـى الـمفْتَخـرْ
* * *
و راجعـت قـلبـي ، فالفَـيــتُــه
ينادي:دَع‌ِ الخوفَ، خلّ الحذرْ
نـهضـــتُ لأحــزمَ أمتــعتــي
فلَم أسْتطـع نهضـةً ، كالحجـرْ
لَقـد سَمَّــرتْنـي جــذورٌ علــى
ترابـي ،وما شدَّ هذا الـــوتـرْ
أهـابت بـي النـفـس:قُـم يـا؟؟
و صاح بي القلبُ : قم للسَّفـرْ
و راجعت عقلي، و نعمَ المشيـ …
ر، راح يفكِّـرُ ، فـي ما بَــدَرْ
و قَلَّـبَ سِفْـرَ حياتـي ، فقـا…
ل : بعـدَ العنـا كلّــه و الكــدر
تريـدُ اللصـوق بأرض‌ٍ جـــفـا
بكَ الدَّهرُ فيها و عاثَ البشر؟!
تقحّـمْ ، لتبـحث عـن غايــــةٍ
علــى مــوعدٍ منـكما ، يُنتَـظَرْ
* * *
فهــا أنـا يا صـحبتـي راحـــــلٌ
فلا خيـر في العيش في المنحدر
لقد ضاقت الأرض في رحبـها
و لم يبـق لـي فـي دياري مقــر
سأتــركَ أرضـاً رضعـــت بـها
بثـدي الـمعالـي حـميدَ السِّيَــرْ
أسـيـــرُ و أتــرك قلبــي بـهــا
فهذا الفؤاد ، هـوى ، فانْكَسـرْ
و تـرْكُ الديــار يَضُـــرُّ الفتــى
إذا هام فـي تـربهـا و الـمدرْ
و مَن عاشَ طفـلاً بأحضـانها
كطيـر‌ٍ على حقلـها و الشجـــرْ
* * *
و حِـرْتُ ، أودِّع مَـنْ يا تُرى؟
و كلٌّ عـزيــزٌ كنـور‌ِ البصــــرْ
أأترک صحـبـاً ألفـتُ بهــــم
جميل السجـايا وأحلى الصـورْ
أودّعُ أهلـي و هُـــم منيــتـي
وأولادي الـمـشتـهـى للنَّظــــرْ
و كيف الـوَداعُ إذا كـــان لـي
ألـوفُ البـنات بـطيـب الزَهـرْ
ألـوفُ البنيـن كـأُسْـدِ الشَّـرى
و فخري بهم ،يركبون الخطرْ
يسيــرونَ نـحــو غـدٍ واعـــدٍ
و يـمشونَ نحو الـمنى كالقدر
شبــابٌ خبـرت بهـم معجـزاً
يفُـكُّ الطـلاسـمَ حيـــنَ ظَهَــرْ
سَقَيتُــهُمُ مـن ضيـاءِ الـحـرو…
ف، أودعتُ فيهم شظايا شَررْ
بتـلك الصفــوف ، فـــودَّعتـها
برغمـي و كانت صفـاءَ العمُـر
* **
فجيـلُ الشبابِ و حسبـي بـــهِ
يشيـدُ لنـا غَـدَنا الـمنتَـظــرْ
يشُــقُّ الطــريق إلــى مــوعدٍ
ببـوابةِ الشمس‌ِ ، يحلوا السَّمرْ
إذا ما تسـائــلُ أجيــــــالُنــا
فمـاذا تـركنا لَهُـم مِـن أثــر؟!
تركت الدّيـار، و روحـي بها
وهاجرت عنها بدمـع‌ٍ هَمــــْر
وداعـاً أقــولُ و لا علــــمَ لـي
بعقبـى الـمصير، وما المستقرْ
ولكننــي عــــازم و الـــورى
شهــودٌ علـيَّ ليــوم‌ٍ أغـــــرْ:
سارجــع يــوماً إلـــى موطني
و فـي راحتَـييَّ ضيــاءُ القمــرْ
==============
عباس الطائي

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*