www.honalahwaz.com
الرئيسية / أقلام حرة / ملحمة (حتة / صقر الکرخة) الحلقة الثانية/ بقلم: الدكتور عباس العباسي الطائي
ملحمة (حتة / صقر الکرخة) الحلقة الثانية/ بقلم: الدكتور عباس العباسي الطائي

ملحمة (حتة / صقر الکرخة) الحلقة الثانية/ بقلم: الدكتور عباس العباسي الطائي

(قریة الدّبّات ،شماليَ مدینة السوس (الشوش) / الوقت : مساء)

کانت أضواءالقمرالفضیّة تُطِلّ علی قریة « الـد ّبـّا ت» فتزیدها جمالاً و تُبدي معالمها واضحةً، فظهرت مرتفعات «مِشداخ »و«الله اکبر» مشرفةً علی القرية من الشمال، و نهر الکرخة ینساب بجانبها من الجنوب ، وهورالعْظیَم الفاصل بینها و بین قُری العراق الشرقیّة، من الغرب .
وکأَنَّ کُلُّ هذه المعالم برزت بدعوة من القمر، لتشارك في حفل العرس الریّفي المقام في ساحتها القریبة من شاطئ نهر الكرخة الذي كانت أمواجه تلتمع تحت أضواء القمر.

وکان نغم الناي (المطبق) قد أطرب الحاضرین، فقام شبان الحيّ واحداً تلو الآخر متشابكي الأیدي ، فأخذوا یدورون بحرکاتٍ متناسقة مع الأنغام في رقصة الــچوبیّة (الد بــکة) ، وکان المغني یردد الــلحن المعروف مع هذة الدبکة : “لاله أُولاله أُولاله- هذاالعشگ وأفعاله”.

کانت «فوزیة» بقوامها الفارع وعینیها العسلیتین النافذتین، ووجهها البضِّ المشوب بحمرة تزيّنه خصلتان من الشعرالفاحم وقد خرجتا عن طوع القناع (الشيلة) مُسرَّحتين نائمتين على خدَّين أبیضین قد لفحتهما شمس السوس فزادت وجهها المدور جمالا، وكانت قد ارتدت فستاناً فستقي اللون وعليه الثوب الفضفاض ذو الردنين الواسعتين الطويلتين المذيلتين ، وقد عقدت الذيلين إلى الخلف فبرزت مفاتن جسمها الأتلع الممشوق الذي ترعرع في أحضان الطبيعة.

ولو أنَّ فوزية والأخريات من بنات الأرياف علمن بما جادت به الطبيعة عليهن من أصيل مواهب الجمال، لرفعن ايديهن إلى السماء داعيات لبقاء الطبيعة سالمة حية. فهؤلاء الصبايا يمشين في أحضان الطبيعة فتغدق عليهن من بديع مواهبها وهنَّ يحملن رزم الأعلاف والحطب الثقيلة على رؤوسهن في الهواء الطلق معتدلات القوام ليكون هذا المران المستمر رياضة جسدية تُلهم النفس صفاءً روحانياً وتزیدالقدود امتشاقاً والخدودملاحاً، قـلـّما تجده الفتيات في المدن المزدحمة.
تلك كانت فوزية وهي تنظر إلی حبیبها « حِـتّـة» بإعجاب ، إلی قوامة الرجولي الناضح شبابا وحیویة ، وعینیه الصافیتین ،فأحست کأنها تغرق في عمقهما.
وبینما کان المحتفلون منشغلین بالإحتفال ، تبادل الحبیبان النظرات فانسلَّا مِن وراءِ الناس واتجها نحو الغابة .

وکانت هناك عینان شرّیرتان في وجه کالح،مصفحح الخدين المنخسفين ،أحرقته الشمس فتركت عليه بقعاً سوداء، فزادته امتقاعاً ودُكنةً ، وشِدق كالحفرة برزت وسطها سِنـّان اسودّتا من اشتفاف دخان القليون ، في رأسٍ صغیر تحت عصابة کبیرة سوداء،علی قامةٍ طویلة هزیلة، ترمقهما شزراً . تلك المرأة هي (شَنـَّـة ) عدوّة فوزية وأسرتها وهي أمُّ «شاني» ابن عمِّ فوزية ،وشاني هذا شابٌّ متطفل مذموم السيرة والسريرة ، وكان قد تقدم أكثر من مرة ليطلب يد فوزية لكنها رفضته بشدة ، ولهذا كان يعترض طريق كلِّ من يــتقدم لخطبتها، متذ رعاً بِسُنّة مذ مومة اتخذتها قـِلـةٌ نادرةٌ من الأُسـَرالعربية في الأهواز،عـُرِفت باسم (النهوة) ، ویا لشؤمها! ومن حسن الحظ قد انقرضت في السنوات الأخیرة.
فتعَقبتهما شنة إلی أن اقتربت منهما فاختفت وراء نخلة و راحت تسترق السمع.

🔸حِتـّة: ها .. ما عرفتي رای أهلچ (أهلك) عن موضوعنا ؟
🔹 فوزیّة: أهلی موافقین ، بس یگولون ،هــــو متزوج بت عمّه ،وأولاد عمي هم ما یوافقون .
🔸حتة: ألعتب على أهلِچ ،لیش ایگولون ؟ هاي المرة إلیّ حطوها أهلي برگبتي وأنا عمری ستعش سنـــــة او صار الها سنتین عــــدّ أهلها، ایحسبونها علـــيّ زوجـــة؟ واولاد عــــمچ خلّوهم علـَي أنه اقنــــعـــهم بالـــمروة یو بالگوة.
🔹شَنّة: ( هامسة) باچر أراویچ الأمهات شتخلف، إذا ما أفضحچ وأفضح أمچ، مانی شنینة ! (ثم انسحبت كالأفعى).

(وفــي ظهیرة الیـــوم التالي، کانت فوزیّـــــة تمُرّمتجهةً نحو شـاطئ الـــــنهر وهي ترقب بعینیها الناعستین جوانبها ، وکان النسیم یلعب بخصلاتٍ من شعرها الفاحم خرجت من طوع شیلتها (مقنعتها). وکانت شنّــــة ترصد تلك اللحظة بشهوة وسُعار،فوقفت لها الطریق)
🔹شَنّة: یا عیني علی الحب ،شوف شیسوي بالبنات !
(تتظاهر فوزیة باللّا مبالاة و تستمر فی طریقها ، فی حین کانت خطاها قد ارتبکت .)
🔹شَنّة: ها عیني ماشیه صوب الشریعة للشاطي تتلگین الحبیب؟
🔸فوزیة: إنتي اویا من ، ویّای ؟ لیش ما تستحین، ليش عداوتِچ أویانه عاميه اعیونچ ، أنا الناس تعرفنی ، أَنا خامه بیضه .
🔹شَنّة: إیه عینی مو بس الناس اتعرفچ ،حتی النخلات تشهدلچ .
(وارتبکت فوزیه فأحمرت وجنتاها وعرق جبینها ، وتعثرت خطــــــاها فکادت أن تسقط لولا أن توقفت . وفی هذه الأثناء وصل حتة راکباً حصانه ، فاستقبلته شَنّة بکلّ سلاطة لسان )
🔹شَنّة: هاذ هو حته أو هســه أحلفه ، (والتفتت الی حتـة) حتّه،أحلفــــك بالله والنبي، انته ما اتحب فوزیه؟
🔸حتّة: لا عمّي لا شنهو هل حچي هاذ!.
شَنّة: احلفك بالحسین ابن علی ابن ابی طالب.
🔸حتّة:أگلچ لا .
🔹شَنّة: زین ، أحلفك بابو فاضل العباس ابن علی ،ابو راس الحار.
🔸حتّة: یابه، بالعباس ابو فاضل، أنا..أنا.. ( تلعثم، ثم قال:) أنا..أنا احب فوزیة.
(کان الحيّ ُکله یعلم أن حتة كان یخاف من هیبــــــة أبی الفضل العباس بن علی بن أبی طالب (ع) ،ولایحلف به کاذباً )
(وترکت فوزیه المشهد ودلفت راجعةً إلى بیتها . أما حتّه فقد سار إلی بیته و هو یهزّ یده باسماً حائراً . وعند وصولهِ و هوَ ینزع السّرج عن ظهر الحصان إذ سمع شخصاً ینادي بلهجةٍ:فارسیة)
🔸الشرطي: ابو هاتم (أبوحته) ، ابو هاتم.
🔹حِتّة: ها ؟، خیر إن شاالله.
🔸الشرطي: ابو هاتم یحضر في المخفرعلیه شکایة .
🔹حِتّة: مِن مَن الشکایة؟
الشرطی: ما أدري ، قل لوالدك یجي معي.

————-

#ملاحظات مهمة حول #قصة_حته لا بد منها:

💢أسلوب تدوین المَشاهد:

بالرغم من اعترافنا ببطولة شخصیة حتة، فإننا لانکتب عن شخصیة خرافیة أو حتی تأریخیة أبعدتنا عنها حقب الأزمان. إنما نکتب عن شخصیة حقیقیة لم یفصلنا عنها أکثرمن أربعة عقود.
فهذا الـرجل ورفاقه الأوفیـاء ، من جیل المنتصف الثاني من القرن العشرین، عاشوا بین ظهرانینا.ولو لم یکتب لهم القدرالخلود، لرأیتهم ،أورأیت بعضهم أحیاء یرزقون ،کما أنّ الکثیر من معاصریهم لا یزالون أحیاء ، وقد التقینا ببعضهم وأفدنا من معلوماتهم خلال جولاتنا المیدانیة في جمع الوثائق والمعلومات التي بنیت علی أساسها هذه الروایة الحواریة.

أما عن کیفیة تدوین مشاهد هذه المسرحیة، فشأننا شأن أي کاتب مسرحي أن یتصرف في مواد الموضوع ــ بغض النظرعن واقعیتها أوعدمها ــ فیحوِّرها، أویزید علیها ،أویغض البصرعن بعضها، أو یُعمل خیاله فیها.
ولو حاول الکتّاب أن یکتفوا بذکر الحقائق وحدها ، لماکانت لدینا کل هذه الروائع الأدبیة.

وعلی هذه الأسس والقواعد، تمت صیغة هیکلة هذه الروایة التمثیلیة.

🔵أشخاص المسرحیة :

🔷مجموعة حتة:
1- حــِتـــَّة : واسمه في الهوية « حاتم » لكنــه لم يُـعرف إلا بحتــة،وکنیته أبو شجاع: فـي الخامسـة والعشرين من العمرممتليء القــوام طويله باعتدال ،عريض المنكبين،أبيض الوجه مدوَّره باحمرار،عسلي العینین الواسعتين. شخصیته: عربي الهيأة،والمـلبس والمظهروالمنطق ،هاديءالحركات،صلب الإرادة، صادق العهد، عزیز النفس مع شيءٍ من الغرور.
2- موزان ( صدیق حِتّة): شابٌ وسیم أسمرالبشرة المشوبة بحمرة، خفيف العضلة،في الثالثة والعشرين من العمر.
3- محمد ( صدیق حِتّة): شابٌ أبیض ، أحرقت وجهه الشمس، في عمرحتة لكنه يبدوأصغر منه.
4- جبار المعرف بـ (زُرَيزير): أَخو حِتّة الأَصغر .
5- بطـّوش: أحد رجال مجموعة حتة ، في الثالة والعشرين.
6- جذاب: صديق حتة وأحد رجال مجموعته، في الرابعة والعشرين.
7- أللوزة: أحد رجال مجموعة حتة الأشداء ، وقنّاصها، في الثلاثين.
8- عبدالزهراء: أحد رجال المجموعة، في السابعة والعشرين.

🔵ألشخصیات الأخری:
9- هرموش: كان أحد رجال مجموعة حِتّة، خشن المنظر یبدو علیه الإجرام، في28 من العمر .
10- هاشم (عمّ هرموش): رجلٌ في الخمسین ،شدیدالسمرة ، طویل القامة.
11- فوزیّة : فتاة عربیّة في الثامنة عشرمن العمر و تبدو اکبر بقلیل ، فارعة القوام بیضاء، ذات وجه مدوروعینین عسلیتین ، و شعر أسود فاحم .
1- ابو حِتّة: رجلٌ فیه بعض صفات حِتّة،أوبالعکس ،في الخمسین من العمر.
2- نظام السلطنة : رجل طویل القامة ضخم الجثة طاعن في السن، کث الحاجبين والشارب ،وهوأَحد أعضاء مجلس الشیوخ (سیناتور)
3- النقیب کشاورز: ضابط في الجيش الملكي ،في الأربعینات،طویل القامة ،شدید المراس .
4ـ ألنقيب طهماسبي : ضابط في الجيش الملكي في الأربعينات ،عرف بالقسوة على الخارجين عن طوع النظام الملكي.
5- ألعمدة (شیخ القریة ) : رجل أسمر ضعیف ،طویل القامة یتعاطى الأفیون (التریاق). وسنسمیه « ألعمدة» تحاشیاً لبعض المحظورات، علماً بأنّ مصطلح العمدة غیر متعارف علیه فی المنطقة.
6- ممثل المخابرات الشاهنشاهیة (السافاك)
7- أُمُّ حِتّة.
8- العـــدّادة (الگوالة)
9- شـَنـَّة : إمرأة في الخمسین ،(العدوّة الّلدودة لفوزیة وأسرتها)
10ـ شاني (إبن شنة شخصیة افبراضیة): شاب في الخامسة والعشرین نحیف الجسم شدید السمرة، تبدو علی محیاه علایم اللؤم.
10 – اغليم بن محاط : صديق قديم لحتة في محلة رفيش في الأهواز.
11- رئیس المخفر و جماعة من الجندرمة (الشرطة).
12- مساعد رئیس المخفر .
13ـ ألعریف: رجل ضخم بطین، ذو شاربین کثیفین.
14 ـ الشرطي : طویل القامة نحیف الجسم، کثیر التدخین.
15- وزیر الداخلیة .
16ـ وزیر البلاط الملکي.
الملك محمد رضاشاه البـَهلـَوِيّ ملک ايران المخلوع عام 1979) 17-

 

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*