www.honalahwaz.com
الرئيسية / أقلام حرة / ملحمة (حتة / صقر الکرخة) الحلقة الخامسة/ بقلم: الدكتور عباس العباسي الطائی
ملحمة (حتة / صقر الکرخة) الحلقة الخامسة/ بقلم: الدكتور عباس العباسي الطائی

ملحمة (حتة / صقر الکرخة) الحلقة الخامسة/ بقلم: الدكتور عباس العباسي الطائی

 

♨️ملاحظة هامة♨️

💢شأننا شأن أي کاتب مسرحي ، أن یتصرف في مواد الموضوع ــ بغض النظرعن واقعیتها أوعدمها ــ فیحوِّرها، أویزید علیها ،أویغض البصرعن بعضها، أو یُعمل خیاله فیها. و لو حاول الکتّاب أن یکتفوا بذکر الحقائق وحدها ، لماکانت لدینا کل هذه روائع الأدبیة.

🔵في بيت أبي حتة في قریة الدبات
ألوقت : لیلاً

🔸أمّ حتة: وسفه علیك یا ابوحته، حتی ما نگدر نبچی علیك ابصوت عالي!(وضجّت النساء من حولها همساً، و تصاعدت وتیرة الأحاسیس، فکَثـُـر الصُـّراخ واللطم علی الصدور و الزنود و الخدود، و طغت مشاعرالــــدم والحمية القـــومیة، فـــقامت امرأة ٌمشتدة القوام متوسطة العمر،کانت تــعرف بـ (الرادودة) أوالعدادة أوالگوالة وهي عادةً تکون شاعرة. فقالت:
ألعدّادة:ها، ها، ها، خواتي ها.
فقامت النساء معها، فقالت العدادة: 🔻کفـو نعمـین ابوحاتم یصـندید
🔻تشهد لك الدیره او تشهد البید
🔻شجاع او ما تِمِد لَهل الظلم إِید
🔸”ینظـام اشـرد حـاتم بیـها “🔸

و اخذت النساء یُرددن الشطر الأَخیر بحماس لاطمات علی الصدور ، ضاربات على الزنود مع ارتجاج للجسم في رقصة عمودیة ارتفاعیّةحزينة علی أطرف أصابع أرجلهن دون أن یتحرکن من اماکنهن، و في هذه الحالة -عادةً- ینسی بعضهن الحشمة و الحجاب فیحللن شعورهن لعلمهن بأنّه لا رجال هناك.

العدادة: ها خواتي ها.
(وهدأت النساء استعداداً لاستماع الأُهزوجــة( ألهوسة )الأخرى، حتى إذاما أنشدت الشطر الرابع منها اشتدت الرقصة الجنائزية وأخذت النساء يرددن الشطرالأخير الذي يكون -عادة- أسرع ايقاعاً ومختلف الوزن مــع الأشطــــر الثلاثةالأولى :
وتواصل الرادودة الإنشاد بصوت جنائزيٍّ ونغم حزين :
🔻حـاتم ما ینام اعلی الهـضم یــوم 🔻حاتم ما یظل للـثار مهــــضوم
🔻سبع لکن حسافه ابحبس مضموم
🔸”هَم یطلع و یشیل الرّایه”🔸

جَمْع النساء: هم یطلع ویشیل الرّایه..هَم یطلع ویشیـــ ….

——
#المشهد_الثالث /فــــي #قریة_الدبات / والوقت:أواخراللیل

#المشهد الثالث / في #قرية_الدبات
الوقت؛ أواخر الليل.

🔵کان الیل قد أَرخی سدوله علی تلك القریة الحزینة التي فقدت أحد أبناءها الأبطال. فقد مـــرَّ اکثر من ثلاثة أشهرعلی مقتل أبي حتة ، والقریة لاتزال في حدادٍ خفيٍّ مكبوت في النفوس.
لم یعد لذلك الفرح والمرح والبهجة أثــر ٌعلیها. وأَنغام الناي (المُطْبَق) التی کان الشباب یجارونها بالدبکة (الچوبیّة)، وأَغنیة «لا لا أَو لا لا….» لم تعد تسمع فیها. فاللیل سواد مـُطِبق، والناس في النّوم موتی متعبون، فالکّل یکدح طول نهاره، حتی الأطفال کانوا یظنون العمل لعباً ، یرکضون وراء القطعـــــان و یرعونها، و یظنونه لعباً، یجمعمون الحطب والعلف و …، و یظنونه لعباً، یحصدون و یجمعون المحاصیل جنباً إلی جنبٍ مع آبائهم و إخوانهم و حتی أمهاتهم ویظنونه لعباً، فیسقطون فی فراش النوم – هذا إذا کان هناك فراش – كالموتی. فالکلّ موتی، غير أنَّ هناك عینين مشبوحتين إلی الباب، تغفوانِ تارةً ثم تصحوان.
و بعد أشهر من السهر و الانتظار، و بعد أن مرّ من اللیل ثلثاه ، سمعت الأُمُّ طرقاتٍ علی الباب.

🔸أم حتة: یمّه حته (و هرعت ففتحت الباب الخشبي) یُمّـَ ــ ــ ـه…
(ثم سقطت مغشّیاً علیها و لم تستطع أن تحتضنه ،فانحنی علیها یبکي ، واستیقظ أخواه، فتعانقوا وهم يبكون، و جاءت اختهم الصغرى بالماءِ فرشّت منه علی وجه أُمها، فعادت إلی وعیها، وجعلوا یبکون مع حته الذی لم یتسنّ له البکاء علی والده.) ثم کفکف حتة دموعه و قال:
🔹حتة: رحم الله من یقرأ الفاتحة، بسم الله الرحمن الرحیم.
– سولفولي، هل مصیبه اشلون صارت.
(وراح أخوه یشرح له منذ استدعوهم الی المخفر لاستلام جثه أبیه).
🔹حته: نظام السلطنة، وین ولـَّه (ولـّى) ؟
🔸جبار: بعد المصیبه شرد الـ طهران.
🔹حته: لا باس، وین ایولّی، أنا وراه و الزّمن طويل، من الیوم اورایح عدونا موش بس نظام السلطنه، عدونا هذا الحکم الفاسد الکافر الظالم.
(طأطأ حتــة راسه قلیلاً ثم رفعه قائلاً )
🔹حته: انا ما أرید تطلع عليّ الشمس، انا اروح للزوره(الغابة) ، وانت یا خوی جبار مُرْ علی موزان ومحمد ، گلهم خل یمرون علَّي، وهم یدرون أنا وین انتظرهُم.
(و سهرت الأسرة المنکوبة تلك اللیلة حتی قُبیل طلوع الفجر، ثم ودّع حتة أمه وأخوته وأُخته، ورَحَل إلی الغابة.)

#غابــــــة_الشــوش المـــعروفـــة.
الوقت: قبیل طلوع الفجرومابعده.

🔵رحل حتة وهو یعلم أنه یسیر في درب طویل و عسیر. و غاب حته في الغابة المعروفة بأُسودها، وغزلانها الحمراء النادرة، و سباعها ووحوشها وطیورها الجمیلة. تلك الغابة التي لا یأوي إلی أحضانها الّا رجال أشداء مات الخوف في قلوبهم من أهل الثارات و التِرات و الخارجین عن طاعة السلطان من الآُباة، والمطالبین بالحرّیات. و قلیلاً ما یكمن في حواشيها بعض قطاع الطرق واللصوص.
وعند ما کانت الشمس تمدّ خیوطها الحمراء علی ظاهر القریة صباحاً، و مع انطلاقة الرعاة خلف القطعان والفلاحین نحو الحقول، کان الشابان موزان ومحمد یسیران علی عادتهما نحو الحقول ، وهما یتحدثان عن حتة و ما ینتظرهما من مفآجات وأحداث، حتی و صلا إلی الطریق الموازي للغابة ، و في لحظة واحدة غابا في أجُمَّتها، إلی أن وصلا إلی حتة فتعانقوا طویلاً.

🔸موزان: أناومحمد فکّرنا إنمُرعلیك بالحبس ، لکن الناس نصحونا اوگــالو ما هو أبصالحکم، وانت أعرف، بس لازم تعرف احنه ارواحنه فدوه الك.
🔹حتة: انا خابرکم وعارفکم ، ما حاجه اتگول.
🔸محمد: هسه سولف النّا اشسده و اشصار علیك ، و هسه شنهو نیتك؟
و راح حتــة یسرد لهما ما جری علیه، ثم قال:
🔹حتة: هاذي الحکومي الظّالمي أخذت أراضینا و قتلت ارجالنا و هتکت اعراضنا وبعـّدت واید من ناسنا. اوهاي الزوره تشهد علی بعض الشباب إللي اخذوا ثأرهم من الغاصبین و تالي فرّوا للخارج أمثال “أحمد عادل” . و انا أدري هاذي المهاجمات و مصادرة الأراضي مستمرة و انا صاحب ثـــأر وأرضي مغصوبي، بعد مالي طریج غیر الوگفه ضد هَل الدوله العنصریه البهلویه، والخونه والنظامیین. انتم شنهو رایکم؟
🔸موزان ومحمد :(بصوت واحد) حدّ آخر نفس ویـّاك.
🔹حته: کفوونعمین ، بس نحتاج السلاح.
🔸محمد:ایگلولون بالعراق يوجد رشاس ما أدري .اسمه کاش، ماش.ما ادري.
🔹حتة:(ضاحکاً ) قصدك کلاش (کلاشینکوف)
🔸محمد: ایه هوه هاذ، کلاش.
🔹حتة: زین إن شاالله نمشي للعراق او نشتري ثلاثة ، بس نحتاج افلوس. انـــتـم ارجعوا للدیره وگولو لخوتي ایبیعون چم نعیه(نعجة) وهاتو الفلـــوس، وایصیر خیر.

تابعوا #الحلقة_السادسة.

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*