www.honalahwaz.com
الرئيسية / أقلام حرة / ملحمة (حتة / صقر الکرخة) الحلقة التاسعة/ بقلم: الدكتور عباس العباسي الطائی
ملحمة (حتة / صقر الکرخة) الحلقة التاسعة/ بقلم: الدكتور عباس العباسي الطائی

ملحمة (حتة / صقر الکرخة) الحلقة التاسعة/ بقلم: الدكتور عباس العباسي الطائی

♨️ملاحظات هامة♨️

1-شأننا شأن أي کاتب مسرحي ، أن یتصرف في مواد الموضوع ــ بغض النظرعن واقعیتها أوعدمها ــ فیحوِّرها، أویزید علیها ،أویغض البصرعن بعضها، أو یُعمل خیاله فیها. و لو حاول الکتّاب أن یکتفوا بذکر الحقائق وحدها ، لماکانت لدینا کل هذه روائع الأدبیة.
2-ما عدا الأسماء المذکورة في قائمة أشخاص المسرحیة المعلَّم علیها بنجمة، کل الأسماء الأخری هنا في هذه المسرحیة مستعارة.
3-مسرحیة “حتة” الدرامیة هذه، کُتبت لتکون نصب العیون ،وذلک لمکانة بطلها الضرغام “حتة” ورفاقه الأبطال. ولتُمثـَّـل علی المسارح ،ولتصبح مسلسلات وأفلاما ،و لیشارک الشعب مؤلفها في کل لحظة حماسیة و کل دمعة ذرفها من أجل شهداءها الأبطال وهدفهم السامي.

في #هور_العظیم / ألوقت ضحیً

🔵وانتظرجماعة حتــّة حتی الضحی، فلم یرجع قائدهم، فقال لهم موزان:
🔸موزان: یا جماعة الخیر، ابوشجاع مارجع علینه، أخاف لاسمح الله صایرعلیه شي،وأنا أشوف الأحسن انغیّر مکاننا.

#الفصل_الثاني /#ألـمشـهـد_الـثـانــي / في #مخفر_الشوش

ألوقت: ألساعة الرابعة والنصف صباحاً.

🔵في مخفرالشوش، زنزانة صغیرة (معتقل انفرادي) وضعوا علی شباکها بطـّانیة عسكرية ممزقة مهترئة رصاصیة اللون،غطّت قضبان الزنزانة و حجبت النورعنها.
“حـتــّة”، مکبل بسلاسل من الیدین والرجلین، جالس و هو یفکر بما حدث له، فتذكر ما كان يقول دائماً لجماعته :” طریجنا هاذ ما بیه أمان، کل لحظه ننتظر الخطر”،ولکنه لم یکن ینتظر حدوث ذلك بهذه السهولة وهذه الکیفیة،وهوبجانب فوزیة. ماذا یقول الناس عنهما:(آه یا کلام الناس)، ثم فکرللحظة بـ « شَـنّة» تلك المرأة السلیطة،عدوة فوزیة، ستشهّربهما و تفضحهما. ثم نظرإلی الحدید في یدیه ورجلیه، فهزّ رأسه ثم هزّیدیه لائماً نفسه، فسمع زنجرة الحدید بینهما فابتستم هازئاً من نفسه ومن القدر!
حته، ذلک البطل الذي دوَّخ المؤسسات النظامیة والأمنیة، الرجل الذي کان یُضرب به المثل في الشحاعة والبطولة ،أمسی الآن أسیراً وبتلک الکیفیة، فِي قفص کالأسد المخدر!؟.
یا أیها الحب، ما ألطفك وما أعنفك! فکم من قلوبٍ ،أدمیتها، و کم من أبطالٍ، أردیتها، و کم من ذوات خدرهتکت خدورها! فلولاك، لما تجرّأت سریة من العسکر بكاملها أن تدنو من حتة ! والآن بفعلتك أيها الحب وبتدبيرمن القدر قد استطاع «شاني» ابن عم فوزیة ذلك القزم الحقير الرعيع ، أن يصيب المقتل من البطل.
ولعلّ الغرورالذي قلّما یخلو منه الأبطال،هو السبب في وقوع حتة في هذه الورطة، فهو لم یکن یحسب للخطر المحدق به من النظامیین الذین أوقع فیهم إصاباتٍ موجعةً ،ولالأعداءه من متنفذي المنطقة الذین کانوا یرون فیه العدو اللدود لهم ، ولا للمخابرات المتغلغة حتی بین أفراد الأسر لیتجسس بعضعم علی البعض، ولاللحاقدین والحاسدین من أبناء جلدته أمثال «شاني» ابن عم فوزیة، ذلک الحساب!

في #مدینة_دسبول في معتقل/الإستخـــبارات(ألسافــاک)
ألـــوقت: قبیل طلوع الفجر.

🔵نقلوا « حتــةَ » قبیل حلول الفجر مخفوراً بقوة هائلة إلی مدینة دزفول القریبــــة من الشوش وزجــّوا به فِي معتقل الإستخبارات (السافاك) الخاص الذي عُرف بالقسوة والرعب والتعذيب، مکبّلاً من الید الیمنی من خلف العنق إلی یده الیسری ملویةً إلی الأعلی من الظهرإلی خلف العنق وفي رجلیه سلسلة من حدید رُبطت بعمود في زندانة ظلماء تبخرت رائحتها النتنة فاخلتطت برطوبة الهواء الشرجي (الشرقي) فتلــزّجت أرضها و جدرانها.
🔹حتـــــة:(فی حدیث مع نفسه) إیه یا حویتم لیش ابهاي السهوله خلّیت واحد أمني(شرطي)عفن خایس أیصیدك، لیش ورّطت بِتّ الناس معاك! أیه يفوزیه، وين هسّه انتي، اوشنهو تالیها مع هذول النجوس، الما عدهم رحم. یا لیت چنت میت ولا فوزیه اتطیح بدیهم. شیخلصها منهم!!، میّة تهمه ایذبـّون علیها! آخ إشویني (شاني) أکظك یو، ما أکظك، وسفه و الله وسفه أخاف ما أحصّل فرصه ثانیه وأشفي گلبي بیهم…
هکذا کان « حتة» یخاطب نفسه، إذسمع فتح أقفال الباب ثم أشعل أحدهم المصباح، وفي لحظة رأی حتة آلاتٍ في سقف الغرفة وعلی جدرانها، ولم یعرفها في النظرة الأولی، لکنه عند ما شاهد آثار الدماء المتخثــَّرةعلی الجدران وعلی أرض الغرفة، عرف أنها آلات تعذیب، کل هذا بدا له في آنٍ واحد، ثم ظهرفی باب الغرفة الذي انفتح مع تدفق نورالفجر، ظــِلُّ رجل ضخم ســـَّد علیه تدفق النور، ثم لحقه ظـــلٌّ مثله، فصاح الأول بالثاني:

🔸ألجلاد الأول:(مخاطبا الجلاد الثاني) شُدَّهُ إلی المروحة.
وفي لحظة صارجسم (حـِـــتــــَّــة) المشدود القوام، معلقاً في السقف. ثم تناول الرجل الأول سوطًاً،فرفعه و راح یضرب به حتة بلاهوادة، دون أن یکلمه بکلمة واحدة، وکان السوط هوالمتکلم الوحید،إلی أن أحسَّ (حتــــّةُ) برائحة عرق جسم الجلاد تملأ أنفه،فزادته غضباً و حقداً علی أعداءه.
(تعب الجلاد من الجلد فصاح):
🔹ألجلاد الأول: أو قفها وأنزل هذا الخائن.
و لم یعرف «حتـة » من کلامهما غیر کلمة الخائن، فصاح غاضباً.
🔸حتة: أنا ما ني خاين، أنا صاحب قضیه.
🔹الجلاد الأول: ماذا تقول؟
ولم یجب حتــة بشيء.
🔸الجلاد الاول: ما اسمك؟
🔸ـ :(بلاجواب)
🔸- قلت ما اسمك؟
🔸ـ : (بلاجواب)
فجــُن جنون الجلاد، و أخذ السوط مرة ثانیة و نزل علی حتة بالضرب ولکن لافائدة.
🔸- قلت ما اسمك؟، اسم، اسم، اسم…؟
🔹حتة: حاتم.
🔸‌ألجلاد الأول:حاتم!، أنت کذّاب،أنت حتة.
🔹حتة: حته، حته.
🔸الجلاد الأول: من هم رفاقك؟
🔸ـ : (بلاجواب)
وتکلم السوط مرة أخری، وأخری، وأخری.
🔹حتة: ( يتمتم) والله لخلّــي حسرة الآخ ابگلبك.
🔸ألجلاد الأول: چه ميگي پدر سوخته (ماذا تقول يابن المحروق)؟
🔸ـ :(بلاجواب)
ألقی الجلاد السوط جانباً وأشعل سیجارة ونفخ بدخانها في وجه حتة، فأحس حتة برائحة الدخان التي کان یحبها، تزعج روحه.
🔸الجلاد الأول: لابد أن تذکر لنا أسماء رفاقك.
🔸ـ: ( بلاجاب)
فالتفت الجلاد الأول وهو یطفيء سیجارته علی جسم حتة العاري، إلی زمیله:
🔸ألجلاد الأول:‌ اقلع أحد أظفاره.
فمد الجلاد الثاني الکمـّاشة وثبــّتها في ظُــفر رجله المکبلة بالحدید فسال الدّم مع اقتلاع الظفر.
🔸الجلاد الأول: من هم رفقاؤك؟
🔸ــ : (لا جواب)
🔸الجلاد الأول: اقلع الثاني.

فمکّن الجلاد الکماشة من الإصبع الثانی فاقتلع الظفر .

🔸ــ:(بلاجواب)
واقتلع الجلاد الثاني الظفرالثالث ولاجواب.
🔹ألجلاد الثاني: سیدي، هذا لایعرف لغتنا، فلیأ توا با لعمیل (x) فهوعربي منهم یعرف لغته وسیجعله یعترف.
و بعد ساعة کانت بمثابة تجدید قوی لحتة، دخل رجل مقنع.
🔹ألعميل (x): لماذا تعاملونه هکذا بهذه القسوة،ألا رحمة في قلوبكم ألم تعلموا أنّ هذا الرجل الطیب من أقاربي ؟ ولو لم يكن وجهي مشوهاً أثرالحريق لكشفت عنه ولعرفني ابن عمي حتة ، ثم توجه إلی حتة قائلاًباللهجة المحليةالأهوازیة:
🔸ألعميل(x): اشلونك خویه حته ،أنا ( x) إحنه، ما عدنا ويّاك مشکله ( ولم يجد حتة في قائمة الآسماء التي يعرفها ،هذا الإسم) ، خويه مو قرارإيخلّونك شيخ على كل منطقتكم، بعد ليش اتعذب روحك واتعذب الحكومة اللي اتحبك واتريد اتكبرك؟ تعال اطلب العفو إلك والربعك ولاتنسه تذكرهم كلهم بالطلب، إنت اتسلم الطلب من هاي الإيد واحنه انسلمك حكم المشيخه ابهاي الإيد،واحنه انخلیك تمشي لهلك بأمان اوحكم الشـِّيخه ابجيبك ، أنا أكتب الطلب وانت عليك بس اتحط اصبعك عليه وانا أدري بيك انت لاتگره ولاتكتب بس اعتمد علــَي وانا اخوك .

تقزز جسم حتة،واقشعربدنه من تلك اللهجة التي كان ذلك العميل يلوكها بتصنع مزعج، تلك اللهجة التي کانت محبـّبة لدیه،وراح يفکرفي نفسه: (هل یمکن لواحد من أبناء جلدته أن یسقط إلی هذا الحضیض من القذارة وبیع الضمیر،وهو یعرف کل شيء عن الظلم الذي یمارسه نظام الشاه البهلوي ضد أبناء قومه ؟!)

🔸ألعميل(x) : شوف خویه حِــتـّه، إذا ما تطلب العفو وتذكرأسماء جماعتك، ایعدمونك تره او حيف والله أنت هذ الرجل اللايق وهاذ الهيكل الحلو اينخبه الرصاص وانت بعدك ابعـِز شبابك والدنيه توها مجبله عليك مو حرام تنعدم .

🔸ألعميل (x): شوف خویه حاتم (حته في نفسه،خويه ، خوا راسك،خویه او ويعويه) خويه لا اتخلیهم ايعذبونك تره بعدك منته شايف شي من تعذيبهم أحسن لك تعترف واتعرف ربعک.

🔵ثم إقترب العميل( x) من حته وأمسك بکتفیه لیروّضه، ظناً منه بأن هذه اللمسة الدمویة قد تؤثربه. لکنّ حتّة أجابه ببصقة ملأت وجهه المتصبب عرقاً، لعاباً ساخناً، فأحس بوجهه یحترق بنار الحقد، والغضب والتحقیر، فتناول السوط وراح یضرب حتة بکل ما أوتي من قوة، حتی کلّت یداه وجلس مرهقاً مُهانا، و حتة یرمقه بنظرة احتقار من وراء العصابة أشد من وقع السیاط التي أنزلها علیه .

🔵وبقي حتة ما یقارب الشهرین، مکبل الیدین والرجلین معصوب العینین یمررونه بین غرف التعذیب وغرف التحقیق. وقد استدعت المخابرات أکبر محققیها، ليحقق معه ، فأحضروا «حــتــة» أمامه.

تابعوا معنا #الحلقة_العاشرة

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*