شارك:
عدد التعليقات : 0 تعليق
السبت 16 مايو 2020
الحویزة المدینة الفاضلة/ بقلم : د.عباس الطائي

المدینة الفاضلة

تعاریف : المدینة الفاضلة ( (utopiaأو المدینة الطوبائیة كما تم التعرف علیهامن خلال أحلام الفلاسفة والعلماء تكون كالآتي:
أ- مدینة افلاطون الفاضلة: هي أحد أحلام الفیلسوف الیوناني “افلاطون”، وهي مدینة تمنّی أن یحكمها الفلاسفة ظنا منه أنهم لحِكمتهم سوف یجعلون كل شيء فیها معیاریا، وبناءًا علیه ستكون فاضلة.
ب- مدینة الفارابي الفاضلة: مما جاء في كتاب ” آراء اهل المدینة الفاضلة” لأبي نصر الفارابي في القرن الرابع الهجري قوله: ” كل واحد من الناس مفطورعلی أنه محتاج في قوامه(قوته) في أن یبلغ أفضل كمالاته الی أشیاء كثیرة لا یمكن أن یقوم بها كلها وحده بل یحتاج الی قوم یقوم له كل واحد منهم بشيء مما یحتاج الیه”
ج- ملخص آراء الفارابي،وابن سینا،ونصیر الدین الطوسي؛ حول المدینة الفاضلة:
إن آراء هؤلاء العلماء عن المدینة الفاضلة متفقة علی التعاون بین الفرد والمجتمع ولن تتحقق السعادة في مجتمع لا تُراعی فیه المواهب الفردیة . فإذا استطاع الفرد في مجتمع سالم، أن یقوم بالدور المخصص له بما منحته الطبیعة من الإستعداد والذكاء الذاتي وبالتعاون مع الآخرین ، سوف یصل الی السعادة ، فیمكن تسمیة ذلك المجتمع بالمدینة الفاضلة.
د- مدینة السید محمد بن فلاح المشعشع ،الفاضلة:
علمنا من خلال دراستنا لسیرة السید محمد بن فلاح أنه عالم مُلِــمٌ بعلوم عصره، ومتصوف بارع في نهجه وسلوكه.
كما علمنا أنه قد أدرك في نفسه قوة وذكاءًا خارقین ، فراح یروِّض نفسه ویعمل جاهدا لتخطیط ثورة ضد الحكم التركماني الحاكم علی العراق الطامع في إقلیم الأهواز . فأخذ ینسق الخطط التي ینهج علیها في تحقیق أهدافه وقیام دولته العربیة في تلك الفترة. وقد توصل بعد تفكیر عمیق من خلال دراسته للظروف السیاسیة ومجتمعات تلك المنطقة أن منطقة إقلیم الأهواز ومجتمعها صالحان للقیام بأعباء الدعوة ونجاحها.
إذن وفقا لتعاریف العلماء( الفارابي،وابن سینا،ونصیر الدین الطوسي)، فالسید محمد هو الفرد الموهوب وكان بحاجة الی مجتمع سلیم الفطرة بعید عن الغش والخداع ، فوجده في المكان المناسب ( الحویزة) وراح یبذل قصاری جهده في تحقیق ذلك. هذا ما لمسناه من حواره مع العالم البغدادي ؛ والكلام المنسوب له ، أنه كان ینوي إقامة مجتمع مدني متعاون علی تحقق أهدافه،والقوانین التي سنها وفرضها من حیث الأمن والعدل والنظافة وقوانین البیع والشراء والتعلیم، كانت جدیدة في نوعها في كل المنطقة ،وکل ذلک یدل علی انطباق مشروع السید محمدبن فلاح مع نظریة الفارابي المذكورة أعلاه: ” كل واحد من الناس مفطورعلی أنه محتاج في قوامه(قوته) في أن یبلغ أفضل كمالاته الی أشیاء كثیرة لا یمكن أن یقوم بها كلها وحده بل یحتاج الی قوم یقوم له كل واحد منهم بشيء مما یحتاج الیه”.
وعلی هذا فإذا كانت المدن الفاضلة لدی افلاطون والفارابي وابن خلدون وغیرهم مجرد أحلام وخیالات،فالسید محمد المشعشع قد حققها علی أرض الواقع في الحویزة .
ولكي نری حقیقة هذا القول لننظر الی ما كتبه السید علي بن عبدالله بن علي بن خلف المشعشعي في كتابه ( الرحلة المكیّة ) عن صفات أهل الحویزة وأخلاقهم وآدابهم في القرنین الحادي عشرهـ و الثاني عشرهـ ،وهو حصیلة معنویات وسِیَر استورثها الخلف عن السلف، فارتسمت في معاملاتهم وتصرّفاتهم ومظاهر حیاتهم.
یقول صاحب الرحلة: “عَلمَ الله أنه كانت لهم خصال حمیدة، وأفعال مَرْضیّة، وذوات زكیّة، وشِیَمّ عربیّة، لو عَدَدتها لم تحصرها الأوراق، فساداتهم ساداتهم، وأمراؤهم، وجهاؤهم، وعامّتهم أخیار أبرار أتقیاء، بلا إغراق. ویعلم الله أنّه یكفیها ( الحویزة ) شرفاً أنها دار العلماء، ومجمع الفضلاء والأتقیاء، ومعدن الأبرار والصلحاء.
وما ذكرتُ من محامدهم إلا القلیل، فكفاها مدحاً إن سِفلتها أخیار، وسُكانها أطهار، وجهالهم لهم جمعیات وجماعات یُلَقبُّون بالأحداث، أدركتُهم أنا أیام جدّي السید علي خان، لهم سجایا وخصال وكرامات وشیم حیّاهم الله من شِیبٍ وشبّان،

فواللهِ قَسَماً بارّاً، أنهم كانوا مُناة الوافد، وملاذ الجاني، وعِزَّ الجار، لم تَخْطُ أقادمهم لریبة، ولم تنطق ألسنتهم بِغیبة، ولم ترمق أعینهم لدنسٍ ومعیبة….”
والآن نتسائل: ألا ترقی هذه المدینة( الحویزة ) الی مصافّ المدن الفاضلة الخیالیة التي لاتزال حبراً علی ورق.؟
عباس الطائي

Print Friendly, PDF & Email
العلامات :

التعلیقات

*

× تواصل معنا عبر تطبيق واتساب