ولي وطن آلیتُ ألّا أبیعه/سعيد بو سامر

“ولي وطن آلیتُ ألّا أبیعه…وألّا أری غیري له الدهر مالکا “
.
دعني أکفکفُ زخاتِ الدمع الأحمر عن ناظريك
دعني أمسح الرسومَ الغریبةَ عن القمصان والسراویل
وأرمي بالمندیل نحو الخصوم.
أتیتك غاضبا
تارکاً خلفي بقایا أمي ودخان سجائري في المنحدرات
وزهرةَ الأرجوان علی رکام حبیبتي
وغطائي علی أفخاذ طفل یحلم في یقظتة.
دعني أکفکف الدمع
واحضنّي یا منارة التائهین
أراك تختنقُ
تحت کومةٍ من الأنقاض والغبار
وأذیال الخیبة والعار ملفوفة علی عنقک
یاصدراً هشّمته حوافرُ الخیول
إفتح بوابّة الحصن لقافلة أوراقي
وامکث..
للحظاتٍ..
تحت ظلّ الکلمات.
هاج الحنین في هذه اللیلة المستخزیة
وأتیتك مداریاً
وفي حنجرتی صداحٌ عربي عذب
لیس هناك في طریقي الّا أنتَ
ورایتك المترعة بالظّفر
رکّبتُ لك أدویة وحشیّة
لمعالجة حزنك الراقد في المفترقات
لمعالجة الغثیانِ والدّوار وطنین الأذنین
لمعالجة شغفك
بجمهورك الذي لم یصلِّ صلاة الحسین في کربلاء.
صنعتُ لك خلیط النسور والذئاب
لیدفع عنك وحش اللغة الأخری
والأمة الأخرى
ویردّد في فم حبّات القمح
حروف الظاء والذال والضاد.
أتیتك بحذاء لتخطو به
إلی مرافئ المرایا
حیث یقطر من کتف الصباح
ضباباً وجرأةً تستر عورة النخيل.
أتیتك بعکّازة سحریّة
تشقّ بها قراطیس الیأس
وتُعلن نهضة الشهب ضد
ماسحي الأحذیة علی #قريتك
فلقد علَت الحُمرةُ وجنتَها.
استفحل الأمر
وفتح الرصاص جناحیه
ورُمیَت السیوفُ نحو جسمِك الهزیل
وتمزّقت كوفية أبي
وفاحت رائحةُ دم أریق من مستقبل أطفالك.
هوذا رضیعك يا وطني
قُتل بسهم حرملة بن کاهل
وتطایرت الأصواتُ من حناجر الأرامل
وتلذّذت النّار بأکل الخیَم
وأمي في کهف المواعید
تنتظر قدوم رأسك للیاقة المهزوزة في الفضاء.
ترکوك …تركوك يا وطني
جندیّاً مجروحاً علی سریر الغيظ
أنقاضك مرمیّة وسط الأنفاس الخافتة
سیفك مزروع في خاصرة #النخيل
وحوافر حصانك نحو السماء
فیا بطل المعرکة والروایة
أیا حسینَ کربلاء
أياوطني
نَم علی کتفي سیفك والدّرع
وافترش أرضك لقمحٍ جدید
سینهض الإله لینصرك
سینهض الإله لینصرك .
 
#سعيد_بوسامر

Print Friendly, PDF & Email
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
× تواصل معنا عبر تطبيق واتساب