العندليب المعذب/ بقلم: كريم خنفري

ابتعد عن الأهل و الأصدقاء… حمل ثقل التراث و الثقافة و الآداب، بالأخص آداب مدينته على عاتقه لكي يعرفه لجميع القوميات. ولكن هل كان هدفه حقاً، تعريف ما حمله على عاتقه؟ أم هي حيلة كي يرى حبيبته في مدينة الأمل(مدينة الأهواز) التي فارقها منذ زمن طويل، ليشفي جراح الفراق الذي أوشك أن يقضي عليه.
مرت أربعة أيام و هو يروي للناس قصص أجداده و ما كانوا يمتلكون من آداب و ثقافة و تراث، مرت الأيام و كأنّها أربعةُ قرون دون أن يلتقي فيها بحبيبتهِ ليشرح لها قصص أجداده.
ترك الفندق(فندق بهبهاني) سائراً نحو شاطئ المحبة(شاطئ كارون) ، لعلّ الشاطئ يحمل لهُ شيئاً من حبيبته؛ أتى للشاطئ بكلّ لهفة و اشتياق… فأستقبله الشاطئ بالعويل و البكاء لأنها فارقتهُ منذ بدء التاريخ-منذُ آخر لقاءٍ جَمعهُ مع حبيبته على ظفافه- لقد بكى الشاطئ على فراقها حقّاً ، حينما رأى الشاطئ الحزين باكياً أخذ يخطو خطوات الخيبة بدلاً من خطوات السعادة التي كانا مضياها -هو و حبيبته- من بدء التاريخ ، حتى أوصلتهُ إلى الكرسي الذي طالما قد احتظنهما من قبل بالرحب و سعة الصدر ؛ لعلّه يحمل له خبراً من حبيبته ، ولكنه رأى الكرسي حزيناً باكياً أيضا.
الهي… إلى أين سيذهب العندليب المعذّب، لا يوجد له مكان سوى أن يذهب إلى فندق العذاب، ليحلرب العذاب لعله ينتصر عليه و مرة في حياته، بعدما كان العذاب منتصراً و مسيطراً عليه -على العندليب- طيلة أربعة قرون!؟!.
و لكن هل سينتصر العندليب المعذب في القرن الخامس ليلتقي بحبيبته في عصر يوم الجمعة(١٣٧٩/١٢/٥ ة ش).
في صباح الأول من القرن الخامس(٧٩/١٢/٥) طلعت الشمس و هي تقطر دماً، تنبئ بهزيمة العندليب المعذب، فأصبحت الدنيا تسوّد في عينيه شيئا فشيئا… ولم يلتقِ بالحبيبة أبدأ؛ فسار في طريق الظلام مهزوماً، لعله يلمح طيفها في سرابِ الأيام الآتيه و بعد كتابة هذه السطور جفَّ حبر “قلم الحبيبة” الذي أهدتهُ أياهُ -أول يومٍ التقى فيه حبيبته- فأخذه و وضعه في جيبهِ الأيسر بالقرب من جروح قلبه.. لعلها تهدأ قليلاً متأملاً لقاء الحبيبة لتشفي جراح الفراق!؟!.

Print Friendly, PDF & Email
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x
× تواصل معنا عبر تطبيق واتساب