www.honalahwaz.com
الرئيسية / غير مصنف / غريبون بديارهم/ بقلم: ابراهيم رحيم
غريبون بديارهم/ بقلم: ابراهيم رحيم

غريبون بديارهم/ بقلم: ابراهيم رحيم

غريبون بديارهم/ بقلم: ابراهيم رحيم

Ryman-SFMOMA-21

 

الماء كان السبب لوجود كل الأشياء بل هو الوجود بذاته و هناك علي تلك الأرض جرت المناسك القديمة بمحاذاة جريان الماء في الأنهر و تبلورت حضارة تباهينا بمعالمها أمام العالم …
أما الشمس فقد كانت تطلق سهام من شرار نار تلتهب الأخضر و اليابس بتلك البقعة المقدسة من ارض الله الواسعة و توقد الغضب بخلقية اهلها و تشيط عندهم شرار العنف و تغير مزاجهم الي ما لا يطاق منه و تزيد عندهم كره الغير بدوافع عدة و نفي ما قد يكون فيهم بعض الاختلاف عن ما يفكرون به امراً صحيحاً و طردهم نهائياً غير مكترثين بما قد يحل بهم من ضعف و اختزال ثقافي بعد ما يخلو مجتمعهم من قسم مهم من مكوناته و أنسجته الأساسية علي مدي التاريخ…
لا يحسب مستقبلاً لهؤلاء ابداً فالسقوط الي الهاوية مصيرهم حتماً….

بأرض كانا الماء و الشمس يمثلان دور الخير و الشر للحياة دوماً ، يحدث هذا…

المشهد الأول : مقبرة الصابئة

دخلنا بتموز ذلك العام و حرارة الجو اصبحت لا تطاق و بدأ التنفاس بأمر غير يسير بظل هذه النار الحامية…أتذكر جيداً كنت هارباً من هذه الأشعة الفتاكة،مستظلاً بظلال اشجار المكتبة القريبة من المقبرة الكبيرة لمدينتي الحبيبة بعد ما التعب من القرائة اليومية لدروس عدة شل قواي و أدخل الهوان لجسمي النحيل لكن لا جدوي منه فقد كان موعد الإختبارات الجامعية قريباً جداً و لا بد من تحمل بعض المصاعب لنيل الغايات دائماً …
جذبني ضجيج و صياح يشابه مشاجرة عادية تحدث بتلك الأيام كثيرا ما…
سمعته يصيح في وجه ذلك العجوز المسكين الذي يبدو عليه انه كان يطلب الماء فقط قائلاً إذهب …إذهب من هنا…
صرخت عالياً بوجه ذلك الشاب إثر مشاهدة هذا المنظر العجيب مستغرباً ما يحدث:
ماذا تفعل؟ اذهب و احضر له كأس ماء.
قال بوقاحة تامة انت لا تعرفه! هذا صابئي…انه ليس مطهراً!!!!!!
اخرس..لم اقل له غير هذه الكلمة.
أحضرت كأس ماء له و بدأت أري خطوط وجهه المتعطش …عجوزٌ منهكٌ في السبعين من عمره شاء الله ان يفقده من نعمة البصر متكئاً علي عصا و بزيٍ عربيٍ يشبه زي جدي المرحوم بكامل أوصافه…الي أين يا جداه؟
سألته بإحترامٍ .
الي المقبرة يا بني ! لألقي الفاتحة علي قبر احد الأقرباء.
طلبت منه أن يسمح لي أرافقه الي مقصده: إعطني يدك سأدليك القبر .
بعد دقائق قليلة وصلنا الي مقبرة الصابئة و بعد ما اصبحنا بمقصدنا سمعته يقرأ بوثة الغفران(ارواها) فوق القبر:
بشميهون ادهيي ربي … لوفا و ارواها ادهي وشاق هطايي …….
لم استطع البقاء هناك اكثراً ، تركت جدي جالساً علي ذلك القبر و كنت محزن لدرجة كبيرة و بقلبي اطلب منه السماح و الغفران لما حصل.

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*