مذكرات قلم…/مريم الشكيلية

كان بإمكاني أن أكتب سطرا” على خريف ورق أصفر أو أن يذوب حبري على موقد الحنين ولكن ليس بإمكاني أن أقف كوتر مشدود وسط هذه العواصف الثلجية…

أحيانا أشعر بأنني عزلاء حتى من أحرفي التي كانت معاطفي ذات يوم وإنني أشعر بأن العالم يقيس مستوى ثباتي وبأن المسافة بيني وبين ذاك المنعطف تتلاشي كلما حاولت النهوض من هزائمي…

لقد كنت أقترب من النهايات الباردة والكلمات المبتورة من أظلع السطور المتهاوية.. كنت أنثى متوقدة الحياة مترفة بالغيابات.. كنت أقترب حتى من الرمق الأخير من الحرف الملبد بالغيوم الرمادية…

رغم إنني أجلس على أريكة الحياة حينها إلا إنني كنت لا أستطيع حتى أن أنظر من نوافذي كنت محاصرة بألمي الذي يغوص بلحمي وينخر عظامي ويكسر أنغام صوتي…

شعرت إنني كمن يمشي على حبل أخاف حتى من الظلال الرسومة على الجدران الليلية أعد الدقائق وأطوي صفحات الأيام للخروج من ذاك النفق الطويل الطويل….

كانت كتبي الشاهدة الوحيدة على هشاشتي وضعفي الذي أخذ يجرني إلى الأسفل كنت أتشبث بجذع قلمي كالغريق الذي يتمسك بغصن نجاة للطفو فوق السطر..

كنت أتنفس تحت الوهم وأحيك الواقع بخيوط زرقاء..كل شيء في داخلي ينكمش.. عشت كل هذا الأنهيار وصطدمت بالفراغ دون أن تلتفت نحوي كان سلك حديثنا مقطوع.. حتى لملم الوقت أشلائي وسألت نفسي حينها هل حان وقت إستيقاظي..

 

Print Friendly, PDF & Email

About Post Author

2 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest

*

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x
× تواصل معنا عبر تطبيق واتساب