www.honalahwaz.com
الرئيسية / غير مصنف / نَخْلتُنا/ من ابداعات زهير إبراهيم رسّام
نَخْلتُنا/ من ابداعات زهير إبراهيم رسّام

نَخْلتُنا/ من ابداعات زهير إبراهيم رسّام

حيثما أسقطتْ الريحُ نَخلتنا العجوز التي زَرَعها أحد أجدادنا، تألمتِ الطفلةُ سؤدد الحلوة وتطلعتْ بحزنِ إلى جذعها المُنطرح في الحديقةِ.. إلى سَعفاتها التي سَتذبل.. إلى عشِّ الحَمامة الذي تبعثرَ..، تَمتَمتْ سؤدد في نفسها بحزنٍ قائلة:‏

نخلتنا أعطتنا الكثير، لقد زرعها جدّي منذ سنوات طويلة قبل ولادتي واكلَ منها تمراً، ثم أكلَ منها أبي وأمي، ونحنُ الصِغارُ أكلنا منها، وكنّا نأملُ أن يأكل أطفالنا منها، لكن… وصمتت.. وطفرتْ أكثر من دمعةٍ على وجنتيها الحلوتين.‏

ثم أخذت تتجول في الحديقةِ تُحاولُ أن تخفف من حُزنِها، وبينما هي كذلك إذ سمعت همساً، التفتت فرأت نخلة صغيرة تبتسم في وجهها قائلة:‏

لا تحزني يا سؤدد، إنّ أمّنا النخلة رحلت.. ولكنها حسبت للريح الشديدة حساباً، ورحلت، حيث كانت تحيط بجذعها أكثر من فَسيلةٍ، ربما تذكرين ذلك..‏

فرحتْ سؤدد بكلام النخلةِ الصغيرة وقالت: لقد نَسيتُ يا نخلة، الحزنُ أنساني ذلك…، إنّ أبي زرعَ أربعُ فَسيلات أعطتها أُمّكن لـه..، ثم احتضنتْ سؤدد بحنان جذع النخلة الصغيرة وراحت تربت عليه وهي تقول:‏

سيأكل يا نخلة من ثمركِ الكبار والصغار في هذه الدار..، سيأكل من تمرك يا نخلة حتى آخر جار…

زهير إبراهيم رسّام

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*