www.honalahwaz.com
الرئيسية / القسم الأدبي / ” رصاصةُ الخلاص” بقلم: سعيد ابوسامر
” رصاصةُ الخلاص” بقلم: سعيد ابوسامر

” رصاصةُ الخلاص” بقلم: سعيد ابوسامر

#الشاعر_الاهوازي_سعيد_ابوسامر
” رصاصةُ الخلاص”

إنّي سأطلقُ نفسي في أزقّةِ البداوةِ یوماً
و أقتلُ الخیال الّلعین
و أهدمُ کلّ أبراجِ الحضارةِ البیضاء
التي رفعتها فوق شَعري
و أشنقُ لسانيَ الملتهبَ الطویل.
لساني الملقّم في فمي
کقنبلةٍ متعددةِ الروؤس
لا بدَّ أن یترکَ توزیعَ الرّعبِ و الغثیانِ و الشِّعر
في جماجمِ الرّاقدین….
مرضت
مرضتُ
ُ و بدأت أتقیأ ورقاً
أتقيأ کلماتٍ أتعبت أمعائي
یداي بدأت ترتجفُ
من قبضةِ القلمِ المسلوخ
و في دماغي خیال خیلٍ..
خیال صهیلٍ یسمعهُ الإله..
خیال وسادات غریبة..
و خیال ثائرین..
و عظامي المتقلقلة
المکسوّةُ بالخیبة و الحروف الناصریة
المطروحة علی السریر
ترسلُ إشاراتٍ إلی ملکِ الموت
و إلی رمادِ مئات المیّتین.

سئُمَت أمّي
سئُمَت أمّي من إصفراري المفرط
و بدأت لا تنشدُ أنشودةَ الأمومة
أمّي بدأت تنامُ قبلي.
ترکَتني أمّي
ترکَتني أمّي
في هوجاءِ المدینةِ الیابسةِ الشفاه
و بدأتُ أرضعُ من ثدي قارورةِ الحبر
و کبرتُ علی صدرِها الإفریقيَّ الحزین
و أبي صار القلم.
أنتظرُ دخولَکم
یا أبناءَ مدینتي الواقفةِ خلفَ بوابةِ الربیع
یا أبناءَ الفوضی و الجنون
خذوا بحنجرتِي المعبأةِ بالهتافاتِ فغلّوها
ثُمَّ الجحیمَ صلُّوها
کي تموتَ الکلماتُ المعادیة
التي باتت کالسُمِّ في أمعاءِ الجرذان…
في هوجاء المدینةِ الملطّخةِ الثیاب
علی ترابِ زقاقِنا
حیثُ أبي یرشّ الأرض ماءً و نقاء
و أمّي تخلقُ من الطّینِ المتراکمِ کهیئةِ البشر
صَلبوا غالیلو
إغتالوا صلاحَ الدین
و سمّموا محمّدَ الأمین
کسروا عصا موسی
عَقروا ناقةَ صالح
و ذَبَحوا الأبجدية المعطاء.
علی ترابِ زقاقِنا
حیثُ للنّاسِ مخالب
یصعدونَ بها جدران القبلیّةِ البلهاء
شَتموا الإله..
شَتموا الإله..
و قرّروا أن یرسلوهُ للمنفی لمدّةِ خمسین الف سنة
علی ترابِ زقاقِنا
حیثُ الضاد مصلوبةٌ علی الأسلاک
و الظاء تخشی البشر
و الذال من خیفتها تنبحُ لیلاً في ضجر
الناسُ نیامٌ
و ماتوا و لم ینتبهوا.
فیا أبناءَ أمتي … یا أبناءَ أمتي
هاتوا بصفعاتکم علی خدودي الناعمةِ کأوروبّا
هاتوا ببنادقِکم المفعمةِ بالحصباء و الملاریا و جنون البقر
و أقتلوني…
أقتلوني…
أريدُ قتلي
أريدُ رصاصةَ الخلاص.

#الشاعر_الاهوازي_سعيد_ابوسامر

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*