www.honalahwaz.com
الرئيسية / القسم الأدبي / رسالة رقم 21/ بقلم كوثر آل مهدي
رسالة رقم 21/ بقلم كوثر آل مهدي

رسالة رقم 21/ بقلم كوثر آل مهدي

رسالة رقم  /21

ليتني كنت أعلم منذ البدء كم مرة سأموت فيك و كيف تدفنني أنا و أحلامي و ثمة شقاء احمله من هذه الأرض ، اسمح لي أعترف لك امام أرضنا التي بدأت أشعُرُ بأنها تلعنني لأني أحببت غيرها بصدق كما أحببتها ..
إن كل الطرق التي كنت اسلُكها الى أن أصل لك ، كانت محكومة بالفشل و كنت أعلم بذلك ..
افعالك كلوحة اشارية ترشدني للانسحاب  ،
ولكنني جازفت بابتسامتي  و احلامي  …  و ها قد خسرت کل شئ .

دائما كتبت لك بعد ،
بعد الرحيل …
ليت الزّمان يعود لأكتبَ لك  .. قبل الرحيل …
علمني طريقاً للنّسيان دون أن اضطر للعبور من هذه السّكك المظلمة .

لو أنني أعلم في الفراق يزرع بي كلُّ هذا الألمِ كنت أمسكت أطرافَ ثوبِك و كالأطفال توسلت منك البقى …
ليس لي سلاح أمامك
أنا فتاة أنتمي لأرضٍ ليس لها جنود و لا علم … لايملك ترابي الا التّراب ! .
و لياليه أرملة التأريخ لاتعرف سوى المراثي علي قبور القدماء ،
بيننا و بين الفرح أزمنة مرت  و أخذت آخر رَمَقَ كرامتنا !

من أي أبواب دخلت لكل هذه التفاصيل !
كلَّما مر زمان ترفع قُبَّعتَها  غرفتي لذاكرة عاريةِ النسيان ، تحييها على وفائها فی زمن الرذائل .
أحببتك و أخشى ظهور الشمس بعدك ، بينَ ازدحامِ الخيبةِ في هذه الأرض التي الأمل بها أصبح تجاعيدَ على كلِّ فناجينِ القهوةِ العربيه ! و بين رماد سنين في ظل نخلة تخفي في قامتها رصاصة كَسِلة في حراكها …
عجيبة جدا هذه المدينة يا سيدي ، لا أُخفي عليك أنَها تؤلمني .. ليس لي وجع يغالبها ،إنها أكثرُ الجروحِ ألما.
المصائب بها تسافر ،تهاجر ،ولكنها تعود يوماً ما .. هذه أرض المصائب و الأزمات.
وكيف لا واستوطنها الغريب الى حد أصبحنا نحن الغرباء في أحضانها ، النّيران التي كان المفترضُ أن تشبَّ في أفواهنا أشعلها يونس في جسده  ، ليكونَ آخِرَ الرجالِ ذوي الغضبِ الجميل .
لعلّه يحصل على موطئ قدم في ذلك الفردوسِ البعيد .

“لم يعد يهُمُّ  ،كلُّ المكاسبِ لاتعادل شىءً حين تخسَرُ الوطن”

✒️كوثر آل مهدي

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*