www.honalahwaz.com
الرئيسية / مقالات أجتماعیة / “الاسلام السياسي والتجديد الديني” بقلم:علي عبدالحسين
“الاسلام السياسي والتجديد الديني” بقلم:علي عبدالحسين

“الاسلام السياسي والتجديد الديني” بقلم:علي عبدالحسين

كثيرٌ من ابناء شعبنا لا يعرفون كيف تطور الغربُ واصبح حضارةً عظمى. مع الاسف الشديد ان الجهلَ يسودُ عقولنا..وان التعصب يعمي عيوننا. كثيرٌ منا ظل في صداعٍ وحيرةٍ مذهولاً، يتسائلُ في نفسهِ؛ لماذا الاسلام لم يمنحنا مجدا ولا ثروة ولا قوة ولا حياة سعيدة؟ ولماذا الغرب الكافر بني حضارته ومجده ورخاءه ودشن السعادة لمواطنيه؟ لكن هؤلاءِ لم يعرفوا اسباب تطور الغرب وتخلف وتاخير المسلمين…هؤلاء الناس في الغالب يشربون فقط من مياه ايدلوجيات الاسلام السياسي الذي لا يريد التطور وبناء المجد والحضارة للمسلمين.

 

ان اولى خطوة نفعت الغربَ وساعدته على بناء المجد والحضارة والسعادة، هي الاصلاح الديني. قام ابناء الغربِ في القرون السالفة بنقد ديانتهم. ولمّا واجهوا سلطة الكنيسة كافحوها ما استطاعوا. ولمّا مشوا على نفس الطريق في الاصلاح والتجديد الديني استطاعوا ان يبنوا ويجسدوا واقعاً جديدا ملائما للتطور وبناء الحضارة، وعلى رغم ظلم وتعسّف الكنيسة والنصارى المتعصبين تحققت آمال واهداف المُصلحين. اليوم الغرب بفضل علماءه ومفكريه الذين جاهدوا فكريا ومعرفيا، اصبح يعيش في رخاء وحرية وحضارة. اليوم الغرب بفضل تضحيات مَن كانوا يُتهمون بالزندقة ويتم تكفيرهم، صار يعيش احسن تاريخه.

 

واما نحن المسلمون مالم يتم التجديد الديني واصلاح الفكر والمفاهيم والقوانين واحياء الروح الايمانية الانسانية فيه، سنبقى على نفس الحالة التي تبقينا في الضعف وفي الهزيمة والاقتتال. ان عدم مواكبة العصر وحضارته هي التي تجعل الاسلامَ قابلا للاستغلال، ومانعاً كبيرا امامَ العلم والحريات. ان الاسلام اليوم بدلَ ان يساعد في سعادة الانسان، صار آلةً لضخ الخرافات والتجهيل وجعل الانسان المسلم يلهو بالشكليات من الدين غير متوصلٍ الى الحقائق والعلوم والحضارة والسعادة.

 

ان الاسلام السياسي من اجل المناصب والمكاسب والسلطة يُبقي على الاسلام والمسلمين في تخلف وتأخر وجهل وهزيمة وحروب مستدامة. فإن كان عكس هذا وهو يريد التطور والحضارة للاسلام والمسلمين ،كان عليه عدم تكفير ومحاربة المفكرين والمصلحين وكان عليه ان يساعدهم في البحوث والتأليف والنشر وكان يمهد ويوفر اجواء النقد وتعددية الفكر والرأي والمعتقد ولم يقم بحروب مذهبية، ولم يقم بنشر وتقوية الخرافات والتعصبات الديينية، كل افاعيل الاسلام السياسي اليوم تصب في تضعيف وقتل الاسلام والمسلمين حتى نبقى امة مهزومة تضحك علينا سائر الامم والاديان، وحتى يأتي زمانٌ تقضي علينا وعلى ديننا، ونحن في اقتتال وحروب مذهبية او في سبات وجهل عميقين، وفي تعصبات عمياء. وإن الله لحافظٌ قرآنه، ولا يحفظنا وعقولنا نَخِرة نتنة مُظلمة وافعالنا سوداء.

Print Friendly, PDF & Email

عن هُنَا الأَهوَاز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*